تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وفي قبال هذين القولين قول ثالث اختاره بعض المتأخرين ، وهو كفاية ثبوت الجرم بإقرار المجرم في جواز عفوه سواء تاب أم لم يتب . فتكون الأقوال ثلاثة ، ولا بدّ من ملاحظة ما يطابق منها الأدلّة والقواعد ، فنقول : لا إشكال في أنّ مقتضى إطلاق معتبرة طلحة بن زيد المتقدّمة ( « 1 » ) عدم اشتراط توبة المقرّ في جواز عفوه من قِبل الحاكم ، بل قد يقال : إنّ فيها دلالة على أنّ ملاك عفو الإمام له في مورد الرواية لم يكن توبته ، بل مصلحة أخرى ؛ حيث قال الإمام عليه السلام فيها : « إنّي أراك شاباً لا بأس بهبتك » ، فكأنّه عليه السلام لاحظ مصلحة شبابه ، فيكفي مطلق المصلحة في جواز العفو ، ولا يشترط التوبة . إلّا أنّ هذا الاستظهار قابل للمناقشة ؛ لأنّ تلك الحيثية إنّما ذكرها الإمام عليه السلام ملاكاً لعفوه لا لجواز العفو من قِبله ، فلا دلالة في الرواية على أنّ حق العفو ليس مقيّداً بفرض توبة المقرّ إلّا من ناحية الإطلاق ومقدّمات الحكمة ؛ حيث لم يقيّد فيها الحكم بجواز عفو الحاكم بما إذا تاب المقرّ أيضاً عن ذنبه ، فيشمل ما إذا جاء إلى الحاكم وأقرّ عنده بالجريمة من جهة خوفه - مثلًا - أنّه لو لم يجئ يبتلى بما هو أشد ، فليس التعبير بقوله عليه السلام : « أتى أميرَ المؤمنين » مساوقاً أو ملازماً للتوبة والندم ، فلا بدّ للخروج عن هذا الإطلاق من مقيِّد . ويمكن أن يستدلّ على التقييد بأحد وجوه : 1 - التمسّك بمعتبرة مالك بن عطية ( « 2 » ) ؛ حيث إنّه فرض فيها توبة المقرّ أيضاً ، كما صرّح الإمام عليه السلام بذلك في ذيلها ، وحينئذٍ يقال بتقييد إطلاق رواية
هامش
( 1 ) ( ) الاستبصار 4 : 252 ، ب 148 ، باب انّه لا يجوز للإمام أن يعفو إذا حمل إليه وقامت عليه البينة ، ح 42 . ( 2 ) ( ) الوسائل 18 : 422 ، ب 5 من حدّ اللواط ، ح 1 .