العفو عنه ، فإن كان أقرَّ على نفسه عند الإمام ثمّ أظهر التوبة كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك ، ومتى لم يتُب لم يجز للإمام العفو عنه على حال » ( « 1 » ) . وذكر نفس المعنى في سائر الحدود التي هي للَّه أيضاً ( « 2 » ) . وفي الشرائع : « ولو أقرَّ بحدٍّ ثمّ تاب كان الإمام مخيّراً في إقامته رجماً كان أو جلداً » ( « 3 » ) .
وهكذا عبائر سائر الكتب الفقهية حيث أخذت التوبة قيداً في جواز العفو ، فيكون ظاهر الأصحاب أنّ العفو موضوعه مركَّب من جزءين : ثبوت الجرم بالإقرار ، وتوبة المقرّ ولو من خلال نفس إقراره عند الإمام .
إلّا أنّ الشيخ المفيد قدس سره في المقنعة جعل الميزان لعفو الإمام توبة المجرم بعد ثبوت جرمه سواء كان بالإقرار أو بالشهادة ، قال : « ومن زنى وتاب قبل أن تقوم الشهادة عليه بالزنا درأت عنه التوبةُ الحدَّ ، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل الإسلام ، فإن لم يتب لم يجز العفو عنه في الحدّ بحال » ( « 4 » ) . ونفس الشيء ذكره في حدّ اللّواط ( « 5 » ) وحدّ السحق ( « 6 » ) ، وتابعه على ذلك الحلبيّان ( « 7 » ) .
وعلى هذا القول يكون الموضوع لعفو الإمام توبة المجرم بعد ثبوت جرمه سواء كان ذلك بالإقرار أو بالبينة .
هامش
( 1 ) ( ) النهاية : 696 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 706 ، 708 ، 714 ، 718 .
( 3 ) ( ) شرائع الاسلام 4 : 152 .
( 4 ) ( ) المقنعة : 777 .
( 5 ) ( ) المصدر السابق : 787 .
( 6 ) ( ) المصدر السابق : 788 .
( 7 ) ( ) الكافي في الفقه : 407 . غنية النزوع : 424 ( ط . الجديدة ) .