ومن هنا قيّد بعض الفقهاء - كابن إدريس - اختيار الإمام وحقّه في العفو بما إذا كان الحدّ رجماً ( « 1 » ) . هذا ، مضافاً إلى أنّ توبة المجرم في مورد الرواية فُرضت بالنحو الذي أبكت الإمام عليه السلام والأصحاب وملائكة السماء والأرض ، فلعلَّ سقوط العقوبة كان بسببها لا من ناحية عفو الإمام . بل قد يقال : بظهور ذيلها في ذلك ؛ حيث لم يبيّن فيه أنّ الإمام قد وهبه وعفا عنه كما في معتبرة طلحة ، وإنّما ذكر فيه « إنّ اللَّه قد تاب عليك » ، وهذا أنسب مع مسقطية التوبة ولو بعد ثبوت الجرم إذا كان بإقرار مثلًا ، ولا أقلّ من الإجمال من هذه الناحية . وعلى كل حال فلا إطلاق لها ؛ لفرض عدم ظهور التوبة من المجرم ، كما لا يخفى .
ومنها : ما نقله في تحف العقول عن أبي الحسن الثالث عليه السلام في حديث قال :
« وأما الرجل الذي اعترف باللّواط فإنّه لم يقم عليه البينة ، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من اللَّه أن يعاقب عن اللَّه كان له أن يمنَّ عن اللَّه ؛ أما سمعت قول اللَّه : «
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » »
( « 2 » ) .
وهي أيضاً واضحة الدلالة على الكبرى الكلّية ؛ لظهور ذيلها في إعطاء ضابطة عامّة في كل ما يكون عقوبة من اللَّه وحقاً من حقوقه ، لا خصوص حدّ اللّواط .
إلّا أنّه لا سند لها ؛ حيث إنّ ابن شعبة قد أسقط أسانيد روايات كتابه من أجل الاختصار ، فحُرِمنا من طرقها .
الجهة الثالثة : إنّ المشهور قيّدوا عفو الحاكم في موارد ثبوت الجرم بالإقرار بما إذا تاب أيضاً ، فمتى لم يتب لم يجز العفو .
ففي النهاية ذكر الشيخ قدس سره : « ومن زنى وتاب قبل قيام البينة عليه بذلك درأت التوبةُ عنه الحدّ ، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه وجب عليه الحدّ ولم يجز للإمام
هامش
( 1 ) ( ) السرائر 3 : 455 .
( 2 ) ( ) الوسائل 18 : 331 ، ب 18 من مقدمات الحدود ، ح 4 .