تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الفقرتين معاً ، بل كان ينبغي أن يقول : « لا يعفو عن الحدود التي للَّه دون الإمام ، وأمّا في حقوق الناس فلا بأس بأن يعفو عنه دون الإمام » ؛ أي غيره ، وهذا واضح . بل على هذا أيضاً لم يكن يدلّ على عموم حق العفو للإمام ، وإنّما يدلّ على أنّ غيره لا حقّ له في العفو في حقوق اللَّه أصلًا ، وأمّا الإمام فهل له الحق مطلقاً أو في الجملة ؟ فهذا لا دلالة للحديث عليه حتى على فرض إرادة « غير » من « دون » ؛ لعدم المفهوم للقيد بأكثر من السالبة الجزئية على ما هو محقق في محلّه . الجهة الثانية : إنّ الروايات - وفيها المعتبرة - قد دلّت على أنّ للإمام حق العفو في حقوق اللَّه إذا كان الذنب ثابتاً بالإقرار دون ما إذا كان ثابتاً بالشهادة والبينة : منها : معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام قال : « حدّثني بعض أهلي أنّ شاباً أتى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة . قال : فقال له علي عليه السلام : إنّي أراك شاباً لا بأس بهبتك ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، فقال : فقد وهبت يدك لسورة البقرة . قال : وإنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم تقم عليه البيّنة » ( « 1 » ) . وهي معتبرة بسند الشيخ ، لا الصدوق فإنّها مرسلة عنده ( « 2 » ) ، والظاهر أنّها مرسلة البرقي التي ينقلها الشيخ بسنده عنه أيضاً ( « 3 » ) ؛ لتطابقها مع نقل الصدوق من حيث المتن وإن تصور صاحب الوسائل أنّها من قضايا أمير المؤمنين التي للصدوق إسناد إليها ( « 4 » ) . ودلالتها على التفصيل واضحة ، إلّا أنّه قد يستشكل في الاستدلال بها بأحد نحوين : 1 - أنّها تحكي قضاء أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو إمام معصوم ، فلعلّ الحكم
هامش
( 1 ) ( ) الاستبصار 4 : 252 ب 148 ، باب أنه لا يجوز للإمام أن يعفو إذا حمل إليه وقامت عليه البينة ، ح 4 . ( 2 ) ( ) من لا يحضره الفقيه : باب حدّ السرقة ، ح 9 . ( 3 ) ( ) تهذيب الأحكام 10 : 127 ، باب الحدّ في السرقة والخيانة والخلسة ، ح 133 . ( 4 ) ( ) الوسائل 18 : 331 ، ب 18 من مقدمات الحدود ، ح 3 .