الجهة الأولى : لا شكّ أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الأمر بإقامة الحدود المستفاد من الآيات - كآية حدّ الزنا ( « 1 » ) والسرقة ( « 2 » ) - والروايات الدالّة عليها عدم جواز ترك الحدّ أو العفو عنه بعد ثبوت موضوعه ، بحيث كلّما شكّ في جواز العفو في مورد ولم يقم عليه دليل خاص كان المرجع تلك العمومات .
وممّا يؤكّد ذلك بل يدلّ عليه أيضاً جملة من الروايات بألسنة مختلفة :
فتارة : بلسان « أنّ الحدّ إذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه » مستشهداً بقوله تعالى : «
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
( « 3 » ) ، كما في معتبرة سماعة المتقدّمة ( « 4 » ) .
وأخرى : بلسان « أنّ الحدّ لا يضيَّع » ، كما في موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان لُامّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمة فسرقت من قوم ، فأُتي بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكلّمته امّ سلمة فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا امّ سلمة هذا حدّ من حدود اللَّه لا يضيع ، فقطعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » ( « 5 » ) .
وثالثة : بلسان « لا يشفعنَّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام ؛ فإنّه لا يملكه » ، كما في رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يشفعنَّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام ؛ فانّه لا يملكه ، واشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم ، واشفع عند الإمام في غير الحدّ مع الرجوع من المشفوع له ، ولا يشفع في حق امرئ مسلم ولا غيره إلّا بإذنه » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) النور : 2 . « الزّانيةُ والزَّاني فاجلدوا كُلَّ واحدٍ مِنهُما مائَةَ جلدةٍ ولا تأخذكم بهما رأفةٌ في دينِ اللَّه . . . » .
( 2 ) ( ) المائدة : 38 . «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ . . .» .
( 3 ) ( ) التوبة : 112 .
( 4 ) ( ) الوسائل 18 : 329 ، ب 17 من مقدمات الحدود ، ح 3 .
( 5 ) ( ) المصدر السابق : 332 ، ب 20 ح 1 .
( 6 ) ( ) المصدر السابق : ح 4 .