ورابعة : بلسان عدم جواز إبطال الحدّ وأنّ من عطّل حدّاً من حدود اللَّه فقد عاند اللَّه وطلب مضادّته ، كما في رواية ميثم في حديث طويل : « إنّ امرأة أتت أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّت عنده بالزنا أربع مرات ، قال : فرفع رأسه إلى السماء ، وقال :
اللهم إنّه قد ثبت عليها أربع شهادات ، وإنّك قد قلت لنبيك صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخبرته من دينك : يا محمّد من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي » ( « 1 » ) .
وقد نقلها الكليني بسند آخر معتبر عن خلف بن حماد ( « 2 » ) ، فلو لم يُستبعَد رواية خلف عن أبي عبد اللَّه عليه السلام صحّ السند بهذا الطريق . إلى غير ذلك من التعبيرات .
وقد استدلّ بعض الأعلام قدس سرهم على عموم حقّ العفو للإمام بصحيح ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يعفى عن الحدود التي للَّه دون الإمام ، فأمّا ما كان من حق الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام » ( « 3 » ) مدّعياً بأنّها مطلقة في نفسها ، ولا بدّ من رفع اليد عن إطلاقها بما إذا ثبت الحق بالبينة ؛ فإنّه لا بدّ من إقامته عندئذٍ ، ولا يعفى عنه ( « 4 » ) .
إلّا أنّ الظاهر أنّ الرواية أجنبية عن ذلك ، وإنّما هي ناظرة إلى المسألة المتقدّمة من أنّ الحدود التي يكون فيها حق للناس يمكنهم أن يعفوا عنها عند الإمام أو قبل الوصول إلى الإمام ، بخلاف ما يكون للَّه محضاً ، فقوله عليه السلام : « دون الإمام » إمّا أن يراد به عند الإمام ، أو يراد به قبل أن يصل إلى الإمام . وأمّا إرادة « غير » من « دون » فهو غير محتمل ؛ لأنّه لا يتناسب مع « لا يعفى » المبني للمفعول في
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 309 ، ب 1 من مقدمات الحدود ، ح 6 .
( 2 ) ( ) فروع الكافي : كتاب الحدود ، باب آخر من صفة الرجم ، ذيل ح 1 .
( 3 ) ( ) الوسائل 18 : 331 ، ب 18 من مقدمات الحدود ، ح 1 .
( 4 ) ( ) مباني تكملة المنهاج 1 : 177 .