منه ومطالبته بإقامته على السارق ، وإنّما تدلّ على أنّه في مورد الحدّ إذا كان هناك حق للناس سواءً في طرف نفس العقوبة والمطالبة بها أو بلحاظ إثبات موضوعها ، فلا يجب على الإمام إقامته بمجرّد مشاهدته للجريمة ، بل هو متروك للناس .
وبتعبير آخر : هناك حقّان : حقّ المرافعة وسحب المدّعى عليه إلى الحاكم لإثبات الجرم عليه ، وحق نفس الحدّ والعقوبة والجريمة ؛ فإذا لم يكن في الجريمة عدوان على الناس بل مجرّد معصيته للَّه كشرب الخمر والزنا كان كلا الحقّين المذكورين للحاكم ، فلو وجد من يزني ويشرب الخمر أقام عليه الحدّ ولم ينتظر من يرفعه إليه ، وإذا كان فيها عدوان على الناس وكانت العقوبة مجعولة لهم كان إقامة الحدّ والمرافعة كلاهما للناس ، فيمكن للمعتدى عليه أن لا يرفع ، كما أنّه لو رفعه إلى الحاكم وثبت الجرم أمكنه أيضاً العفو عن نفس الحدّ والعقوبة كما في القصاص وحدّ القذف ، وإن كان فيها عدوان على الناس ولكن الحدّ والعقوبة لم يجعلا للمعتدى عليه - كما في السرقة - كان حق المرافعة للناس ، فلا تقبل البيّنة الحسبية ، كما لا يجب على الإمام أن يقيم الحدّ بمجرّد مشاهدة الجريمة وعلمه بها ، ولكن لو رفعه المسروق منه وجب قطعه ، ولم يكن له العفو عنه ؛ لأنّه ليس ملكاً للمسروق منه . ورواية الحسين بن خالد ناظرة إلى الحق الثاني ؛ أي حق المرافعة في السرقة ، وهو للناس ، بينما صحيح الفضيل ناظر إلى الحق الأول ؛ أي كون الحدّ بنفسه للَّه ، فلا تعارض بينهما ، فيكفي في عدم وجوب الإقامة على الحاكم بمجرّد مشاهدته للجريمة أن يكون الحدّ بنحو بحيث يكون للمعتدى عليه - وهو المسروق منه - العفو عن السارق قبل الرفع إلى الحاكم وإن لم يكن يملكه بعد الرفع ؛ إذ لعلّه يريد العفو لا الرفع إلى الحاكم ، فلا بدّ وأنْ يترك للناس ، فلا تعارض بين الروايات من هذه الناحية .
ثمّ إنّ البحث عن عفو الحاكم في الحدود التي هي من حقوق اللَّه نورده ضمن جهات :
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 244
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٤٤