الزكاة على مثل هذه الدراهم إذا بلغت ما يكون فيه الزكاة ، فكأنّ حكم الإمام عليه السلام بجواز إنفاقها أوجب أن ينسبق إلى ذهنه ترتب أحكام الدرهم الحقيقي عليها .
لا يقال : غاية ما تدل عليه هذه الروايات جواز إنفاق الدرهم الذي يكون مغشوشاً وترتب أحكام الدرهم الحقيقي عليه ، وهذا مختص بما إذا كان أصل الفضة موجوداً فيه ولكنه ليس خالصاً .
وإن شئت قلت : إنّ الدرهم المغشوش أيضاً نقد حقيقي لا اعتباري ، فكيف يتعدّى إلى الأوراق النقدية والنقود الاعتبارية المحضة في ترتيب تلك الأحكام ؟ !
فإنّه يقال : ظاهر تعليق الحكم بجواز إنفاق الدرهم المغشوش على رواجه وجوازه بين الناس أنّ هذه الحيثية هي تمام الميزان والمعيار للحكم في باب النقد وأحكامه ، لا كون الدرهم من الفلزّ الفلاني أو غيره .
وإن شئت قلت : كما تلغي هذه الروايات خصوصية الفضة الخالصة كذلك تلغي خصوصية أي جنس آخر وخصوصية كون النقدين سلعة حقيقية ، وتجعل الرواج والاعتبار بين الناس هو معيار النقدية والملاك في جواز الإنفاق ، وهو الملحوظ في الدرهم والدينار في إطلاقات الشارع واستعمالاته لهما وترتيب الأحكام عليهما ، خصوصاً إذا كان ذكرهما في قبال الأجناس الأخرى بعنوان أنّه قيمة لها أو لبعضها كما في باب الديات ، فيكون ذكر الدرهم والدينار في روايات الدية باعتبار أنّهما النقدان الرائجان وقتئذٍ ، فيجوز إعطاء أيّ نقد رائج بمقدارهما .
عدم إجزاء قيمة النقدين :
ثمّ إنّه بناء على ذلك لا يكفي عندئذٍ دفع قيمة ألف مثقال من الذهب أو سبعة آلاف فضة من النقد الرائج ، بل لا بدّ من دفع قيمة الإبل أو أحد الأجناس الأخرى ، كما أشرنا آنفاً ؛ لأنّ الدرهم والدينار عندما يلحظان كنقدين رائجين يكون الملحوظ قوتهما الشرائية لا قيمة الجنس الموجود فيهما ، وحيث إنّ الروايات قد صرّحت بملاحظتهما بما هما قيمة الإبل أو أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد قسّم الدية بعد أن كانت
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 231
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٣١