تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فرض التساوي ، أو التقارب بينها في القيمة كما كانت كذلك سابقاً . الحيثية الثالثة : لو تنزّلنا عن ذلك ، فلا ينبغي الإشكال في عدم شمول إطلاق روايات الدرهم والدينار للمسكوك من الفضة والذهب اليوم بعد خروجهما عن التعامل والنقدية ، بل أصبحا كسائر الأجناس والسلع الحقيقية ؛ إما لعدم صدق الدرهم والدينار عليهما أو على أساس الانصراف إلى النقد الرائج منهما أو على أساس نكات وقرائن في ألسنة رواياتهما . ومع عدم تمامية الإطلاق من هذه الناحية لا يكون دفعهما مجزياً ، كما تقدم بيانه . الحيثية الرابعة : لو فرضنا الإطلاق من جميع الوجوه المتقدمة مع ذلك لم يكن دفع قيمة الفضة مجزياً اليوم مع عدم رضى المجني عليه أو وليه سواءً مع تعذّر دفع الأصناف الأخرى أو عدم تعذّره . أمّا في صورة عدم تعذّر دفع أحد الأجناس الأخرى فواضح ؛ لأنّ مقتضى اشتغال ذمة الجاني بأحدها للمجني عليه بخصوصياتها أنّه يجب عليه دفع أحدها مع التمكن ، وما دام يمكنه دفع واحدٍ منها يجب عليه ذلك ، ولا ينتقل إلى القيمة بعد أن لم يكن دليل على إجزاء دفعها ابتداءً . وأمّا في صورة تعذّر الجميع ؛ فلأنّه لا دليل على أنّ ذمة الجاني قد اشتغلت بالجامع في ما بينها بحيث يجزي دفع قيمة كل واحد منها عند التعذّر كما في ضمان المثليات ، وإنّما المقدار الثابت هو التخيير في ما بين نفس الأجناس الستة مهما بلغت قيمتها ، وهذا لازم أعم من دخولها جميعاً في الضمان بنحو يجزي قيمة كل واحد عند التعذّر ، بل نحتمل أنّه عند تعذّرها جميعاً يجب دفع قيمة واحد منها تعييناً وهو مائة من الإبل ، كما هو مقتضى مفهوم الحصر في قوله عليه السلام : « الدية مائة من الإبل » ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 142 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 3 و 5 .