تعطى من الإبل على الدراهم عندما كثرت الدراهم ، فقد يحصل الجزم عندئذٍ بأنّ اللازم دفع ما يعادل قيمة الإبل أو أحد الأجناس الأربعة من النقد الرائج اليوم ، وهو الأوراق النقدية .
ويمكن أن نستنتج - من مجموع ما تقدم في الجهات السابقة - عدم إجزاء دفع مثل الدراهم اليوم أو قيمتها بمقدار عشرة آلاف بعنوان الدية ؛ وذلك لعدّة حيثيّات :
الحيثية الأولى : ما تقدم في الجهة الثالثة السابقة من ظهور الروايات في كون الأصل في الدية مائة من الإبل من حيث المالية بحيث لا بدّ من حفظ ماليتها في الأجناس الأخرى ، خصوصاً في الدراهم حيث جاءت بعنوان أنّها قيمة الإبل ، وهي اليوم أقل بكثير من ذلك .
الحيثية الثانية : لو سلّمنا ما استظهره المشهور من أنّ كل الأجناس الستة أصول في نفسها ، مع ذلك نمنع إطلاق الروايات ؛ لفرض نقصان مالية واحد منها نقصاناً فاحشاً ، كما في الدراهم اليوم ، ولهذا وجدنا الروايات حددت الدية في الدراهم الأقل قيمة من ناحية الوزن باثني عشر ألفاً ، فإذا كان نقصان المالية بنقصان الوزن بنسبة السدس مؤثّراً ، فكيف لا يكون نقصان المالية بنسبة هائلة - حتى أصبحت الفضة اليوم أقل من عشر قيمتها سابقاً - غير مؤثر في الحكم المذكور الذي هو تعويض مالي للمجني عليه عن خسارته ؛ لمجرّد أنّ مقدار الوزن محفوظ فيه ؟ ! فإنّ هذا قد يناسب الأحكام التعبدية ، لا باب الضمانات وتدارك الخسارة والضرر المادي اللاحق بالغير في حقوق الناس .
فهذه النكتة كما تمنع من انعقاد إطلاق في روايات عشرة آلاف درهم للدرهم الساقط عن المالية سقوطاً مطلقاً لو فرض ذلك ، كذلك تمنع من إطلاقها لفرض انخفاض قيمته انخفاضاً فاحشاً ، بل في ألسنة روايات الدية ما يدل بوضوح على ملاحظة الشارع للتناسب بين الأصناف الستة في القيمة والمالية ، ودخالة ذلك في هذا الحكم ، وهذا يمنع عن انعقاد الإطلاق المذكور ويجعله على الأقل منصرفاً إلى
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 232
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٣٢