تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
إلّا أنّ هذا مجرّد فرض ، فإنّ الاختلاف ناشئ من هبوط قيمة الدراهم لا صعود قيمة الإبل ، فالفضة اليوم لا تملك نفس القوة الشرائية التي كانت لها سابقاً . كما أنّ الدرهم والدينار لو أريد بهما النقد الرائج - أي ما لهما من القوة الشرائية - فلا ينبغي الإشكال في ملاحظتهما بما هما قيمة لمائة من الإبل ، كما صرّح بذلك في الروايات ، فإذا كانت القوة الشرائية ملحوظة فيهما فهي قوة شراء مائة من الإبل لا الأشياء الأخرى ، وهذا يساوق البدلية - لا محالة - عن مالية هذا الجنس أو هو مع الأجناس الثلاثة الأخرى . القرائن على البيان الثاني : ثمّ إنّ استظهار ملاحظة الدرهم والدينار في روايات الدية بعنوان مطلق النقد المعادل لمالية الأجناس الأخرى أو بعضها على الأقل قد يتم بملاحظة عدّة أمور ، منها ما يلي : الأمر الأوّل : ورودهما بعنوان قيمة البعير أو الإبل أو عشرة دراهم بعنوان قيمة الدينار ، فإنّ مقام التقويم يناسب ملاحظة خصوصية النقدية ؛ فهي ملاك التقويم والمقياس لحساب القيم ، ولا دخل في ذلك لخصوصية الجنس الذي يصنع منه النقد في كل زمان ، فيدّعى أنّ هذا الارتكاز العرفي يلغي خصوصية الذهب والفضة المأخوذين في الدرهم والدينار لغة . الأمر الثاني : ما ورد في بعض الروايات كصحيح الحكم من التعبير بالورِق وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام قسّم الدية بعد أن كانت مائة من الإبل قبل الإسلام على الورِق حينما كثرت بأيدي الناس ، فعن الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عتيبة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : « قلت له : إنّ الديات إنّما كانت تؤخذ قبل اليوم من الإبل والبقر والغنم . قال : فقال : إنّما كان ذلك في البوادي قبل الإسلام ، فلمّا ظهر الإسلام وكثرت الورِق في الناس قسَّمها أمير المؤمنين عليه السلام على