عليه متعلّقاً بمالية الأجناس لا أعيانها أمكن دفع قيمة واحد منها بالنقد الرائج على القاعدة .
مناقشة البيان الأوّل :
وهذا البيان غير تام ؛ لأنّ الظاهر من الترديد بين الأجناس بعنوان أنّها الدية تعلّق حق الجاني بأحد تلك العناوين بخصوصيّاتها ، لا بالمالية الجامعة في ما بينها ؛ فإنّه إلغاء أيضاً لظهورها في خصوص مسمّياتها ؛ فكما لا يجوز الإلغاء والتعدّي إلى جنس آخر كذلك لا يجوز إلغاؤها والاكتفاء بمطلق النقد الرائج .
البيان الثاني :
أن نستفيد من ورود عنوان الدرهم والدينار ضمن الأصناف المذكورة تعلّق الدية بالمالية للأجناس لا بأعيانها ؛ وذلك بدعوى : أنّ الدرهم والدينار ينظر إليهما عرفاً بما هما نقدان رائجان ، لا بما هما ذهب وفضة كسائر الأجناس . والنقد وظيفته تحديد قيم الأجناس الأخرى وقياسها ومحاسبتها والمبادلة معها ، ومن هنا يعتبر النقد مالية خالصة وجامعة للأموال الأخرى ؛ لأنّه بحكم سيولة المبادلة بينه وبين كل جنس ، فكأنّه مجرّد وخالص عن شوب كل جنس وخصوصية ، فإذا ذكر ضمن أمور يجب على الجاني دفع أحدها - خصوصاً مع ذكر أنّه قيمة الأجناس الأخرى أو بعضها - استفاد العرف من ذلك أنّ متعلّق حق المجني عليه مالية تلك الأجناس ، وأنّ ذكر الدرهم والدينار معها كان بهذا الاعتبار ، فيلغي العرف خصوصية تلك الأجناس بهذا المقدار ، لا بمقدار الانتقال إلى أي جنس آخر ، كما تلغى حينئذٍ خصوصية كون النقد المذكور من جنس الذهب والفضة ، ويتعدّى إلى كل ما يكون نقداً معبّراً عن المالية الخالصة .
تقييم البيان الثاني :
وهذا البيان قريب من الذوق ، وقد يشهد عليه ما سنورده قريباً من النكات والقرائن ، إلّا أنّ لازمه بدلية الدرهم والدينار في روايات الدية عن الأجناس
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 224
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٢٤