فإنّ قول السائل في الحديث الأول : « أشتري منه الدنانير فيزن لي أكثر من حقي » وفي الحديث الثاني « فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو ديناراً » ظاهر في أنّ الدينار كان بالوزن لا بالعدد .
ويلاحظ على هذا الوجه :
بأنّ قصارى ما يثبت - لو صح ما يذكره البلاذري - أنّ أهل مكة كانوا يتعاملون بالوزن أيضاً مكان الدينار والدرهم المضروبين ، لا أنّ لفظتي الدينار والدرهم كانتا بهذا المعنى العام لغةً أو عرفاً ، بل من المظنون أنّ التعامل أيضاً لم يكن مع الذهب والفضة بنحو السبيكة ، وإنّما كانت قطعاً صغيرة بوزن المثقال من الذهب و 710 المثقال من الفضة يتعاملون بها من دون أن تكون مسكوكة بالسكّة الرومية أو الفارسية باعتبار صعوبة ضربها وعدم قدرتهم عليه ، فما كانوا يسمّونه درهماً وديناراً كان معدّاً للتعامل أيضاً ، ولكنه لم يكن مسكوكاً بالنحو الفني المتعارف وقتئذٍ في بلاد الروم أو فارس ، نعم خصوصية الوزن المخصوص كانت ملحوظة في الدرهم والدينار عندهم ، وهذا هو مفاد روايات باب الصرف أيضاً ، لا أنّ الدينار أو الدرهم كان يطلق على مجرّد الوزن ولو لم يكن مسكوكاً أو بشكل قطع معدّة للمعاملة على الأقل ، وقد أجمعت كلمة اللغويين - ويشهد له الوجدان العرفي أيضاً - أنّ الدينار والدرهم اسمان للمضروب من الذهب والفضة للتعامل ، وليس مطلق الوزن من الذهب والفضة يسمّى بذلك لغة .
كما يشهد له استعمال الروايات ، مثل رواية جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهما السلام أنّه قال : « ليس في التبر زكاة ، إنّما هي على الدنانير والدراهم » ( « 1 » ) .
نعم ، في باب الربا والصرف مقتضى الروايات المصرّحة بثبوت أحكام الصرف أو
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 6 : 106 ، ب 8 من زكاة الذهب والفضة ، ح 5 .