. . . . . . . . . .
شرح
الالتزام الأول : ما اختاره السيّد الماتن في كتاب المزارعة من رجوعها إلى عقد تمليكي بلحاظ الأصول .
الالتزام الثاني : القول برجوعها إلى تحقّق حق مالي لكل واحد منهما بمال الآخر لا مجرد التزام وحق فعلي ، وهذا ما تعبّر عنه الفكرة التي حلّلنا بها حقيقة عقد المساقاة من أنه شركة في النتاج ، تعطي لكل واحد منهما حقاً في مال الآخر على مستوى النتيجة .
وأما إذا لم يلتزم بأحد هذين الالتزامين ، فإن القول ببطلان المساقاة بموت أحدهما لا يبعد عن الصواب .
الكلمة الثالثة : لو قبلنا مبنى الحقّ المالي المتقدّم ، فما أفاده السيد الماتن من تخيير الوارث بين العمل والاستئجار صحيح ، لعدم وجهٍ لجبره على الخسران من كيسه مع كون حقّ الآخر في تركة مورثه ، لكن ينبغي توسعة نطاق الصلاحية المعطاة للوارث لتشمل ما يصدر عنه تبرعاً أو ما يستأجره من ماله أو حتى من مال التركة ، وحصر قضية التدخّل في التركة بالحاكم الشرعي لا وجه له بعد كون الأمر لا يعدو حقّ الآخر في هذه التركة .
هذا كلّه لو كان للتركة وجود ، أما لو لم يكن لها وجود أصلًا ، فظاهر المتن هو الصحّة ، لكن الأمر مشكل ، لأن المفروض أن للطرف الآخر حقاً مالياً في التركة فمع عدمها وعدم العمل - لفرض الموت - ينكشف بطلان المساقاة ، لانكشاف عدم ملكه لا لنفسه لفرض موته ولا لأمواله لفرض عدمها .
وقد يصحّح العقد بتدخّل الوارث تبرعاً ، الا أن ذلك لا يغيّر من الأمر شيئاً ، لأنّ اختلال شروط العقد لا يجعله صحيحاً بتبرّع الأجنبيّ .