تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بهيبة ووقار . ومع هذا فلم يثر فيه هذا المقام ذرّة من غرور أو تكبّر ، لا بل كان يشعره بنفس الشعور الذي رسم شخصيّته أيّام كان طالباً للعلم متواضعاً في قم أو النجف ، لا كما ينبغي أن يشعر به رجل السياسة والدين متزعّماً أكبر مجلس إسلامي شيعي في لبنان . وهو نفسه في البيت كما في خارجه ، حيث كان يعيش وعائلته حياةً بسيطة متواضعة ، لا صبغة فيها لأيّ تشريفات أو تكلّف . وكان يساعد زوجته في كثير من مهامها المنزليّة من الغسيل والطبخ والكنس ! لسنوات طويلة من وجوده في لبنان كان يستخدم سيّارة الأُجرة للانتقال من مكان إلى آخر ، ولكن ونتيجة لكثرة أسفاره اشترى سيّارة « فولكس واگن » من طراز قديم ، وكان يتنقّل بها بواسطة سائقه ( أبي علي الحسيني الحجازي ) من قرية إلى أُخرى ، ونتيجة ما كان يتمتّع به من ضخامة وطول فقد كان يجد صعوبة في حشر جسمه فيها ، ومع ذلك فإنّه لم يستبدلها لسنوات طويلة ، رغم إلحاح سائقه ، فكان يقول له : « يجب أن نتواضع للناس ، ولا نشعرهم بأنّهم أصغر وأقلّ شأناً منّا ! نحن علماء الدين يجب أن نسعى لأن نحظى بمقام في قلوب الناس وأرواحهم لا عيونهم وألسنتهم » « 1 » .
هامش
- وكان من مؤسّسي حزب الكتائب اللبنانية ، ولكنّه انضمّ إلى كتلة بشّارة الخوري الدستورية ، وشغل منصب سفير لبنان في الفاتيكان ، وأصبح عام 1949 م وزيراً للعدل ، وكذلك وزيراً للصحّة ، وأضحى رئيساً لجمهورية لبنان من عام 1964 م إلى عام 1970 م ، وقد اصطدم في أواخر عهده بالمقاومة الفلسطينية حيث عُقد اتّفاق القاهرة . ويعدّ من أكثر رؤوساء لبنان ثقافة وميلًا نحو الحوار وتأثّراً بالغرب . ( موسوعة السياسة 3 : 428 ) . ( 1 ) عزّت شيعة ( هيبة الشيعة ) : 139 - 183 .