كانت لنشاطات الإمام موسى الصدر لعقدين من الزمن في لبنان الأثر العجيب على أكثر التحوّلات في الشرق الأوسط .
كثرة أسفاره إلى الدول الأفريقيّة والعربيّة والأُوربيّة ، ومشاركته في الكثير من المؤتمرات العلميّة والثقافيّة والدينيّة ، صنعت منه شخصيّة ذات نفوذ عالمي .
ومساهماته المتعدّدة في طرح الأفكار الإسلاميّة اللائقة والمؤثّرة في قلوب الملايين من أبناء الدول الإسلاميّة وغير الإسلاميّة ، كانت لها الأثر الكبير في امتلاكه مقاماً خاصّاً . .
كلّ هذا مكّنه من السعي لأجل تثبيت قواعد وأُسس أُمّة إسلاميّة واحدة مقتدرة ومتمكّنة على صنع قراراتها في العالم ، ومن ثمّ تخليص المسلمين من سلطة الدول الاستكباريّة الطامعة بخيراتها .
هذا في الوقت الذي انطلقت فيه صيحات الحرّية التي نادى بها الإمام الخميني من النجف الأشرف ، ذلك الصوت الذي وصل إلى مسامع العالم ، فقال عنه الإمام الصدر في مقالة نشرتها له جريدة « اللوموند » الفرنسيّة بتاريخ 23 / 8 / 1978 م - أي : قبل أُسبوع من اختطافه - بأنّه امتداد لمسيرة الأنبياء ، واصفاً الإمام الخميني بالقائد الكبير .
فأحسّ أعداء الإسلام بهذا الخطر ، وتخوّفوا من اتّحاد العضد الصدري بالقبضة الخمينيّة ، فتشكّل قوّة جبّارة تسحق مصالحهم في المنطقة ، فحاولوا اغتيال الإمام موسى الصدر أكثر من مرّة ، ولكن باءت محاولاتهم بالفشل ،
الإمام موسى الصدر — صفحة 175
مساهمون: عبد الرحيم اباذرى
ص١٧٥