وقد سعى الإمام لتحقيق هذا التعايش بكلّ ما أُوتي من قوّة ، حتّى أصبح في نظر المسيحيّين الرجل الذي يمكن الاعتماد على كلمته في هذا المضمار .
يقول الإمام الصدر في ذلك : « دعتني إحدى المؤسّسات المسيحيّة ( مؤسّسة دير المخلد ) ، وهي مؤسّسة علميّة تقوم بعملية التربيّة وتخريج القساوسة ، إلى إلقاء محاضرة على تلامذتها ، وبعد الانتهاء من المحاضرة قال رئيس الدير مخاطباً رئيس الإعلام اللبناني الذي كان مسيحيّاً أيضاً : الأجواء الروحيّة التي بثّها الإمام موسى الصدر خلال ساعة كانت أكثر ممّا نستطيعه نحن خلال ستّ سنوات .
هذه الحقيقة ليست مرتبطة بقوّتي كشخص ، بل مرتبطة بقوّة الإسلام الطاهر العظيم . . . » « 1 » .
وكان يحاضر دائماً في كنيسة ( مار مارون ) ، وهي كنيسة تاريخيّة كبيرة في مدينة طرابلس ، حيث يلتقي خلالها بعشرات من الشباب والشخصيّات العلميّة المسيحيّة .
وكانت مدينة بشرى - وهي من أكبر المراكز المسيحيّة للطائفة المارونيّة - هي الأُخرى تستقبله بحفاوة وشوق للاستماع إلى محاضراته ، حيث يلتقي هناك بالآلاف من أبناء الطائفة الذين يقدمون للترحيب به والاستماع إلى كلماته المؤثّرة « 2 » .
هامش
( 1 ) مجلّة « سيماى إسلام » ( مجلّة سيماء الإسلام ) السنويّة : 90 .
( 2 ) عزّت شيعه ( هيبة الشيعة ) : 142 ، نقلًا عن حجّة الإسلام والمسلمين السيّد أبي ذرّ العاملي .