ويستدلون على وجوب الخمس فيهما بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « في الركاز الخمس » . وفي البحر : الركاز الدفين والمعادن لغة وشرعا . ثم نقل كلام ابن الأثير المتقدم ، وأكثر ما تطلقه الشافعية على الكنز فيوجبون فيه الخمس ، كما نقول .
وأما المعدن عندهم فتجب فيه الزكاة ربع العشر على أحد الأقوال ، ومن إطلاق الركاز على المعدن حديث عمرو بن شعيب أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : في كنز وجده رجل في خربة جاهلية : إن وجدته في قرية مسكونة ، أو طريق ميتاء - أي مسلوكة بالمارة - فعرّفه ، وإن وجدته في خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس . رواه أبو داود وغيره . ومن ذلك حديث أبي هريرة : في الركاز الخمس ، قيل وما الركاز ؟ قال : الذهب والفضة التي خلقت في الأرض يوم خلقت . أخرجه البيهقي . ويجب أيضا في الدر وهو كبار اللؤلؤ عند الأكثر وهو المذهب ، إذ هو غنيمة فعمته الآية « 1 » .
أقول : إن المستفاد من كلامه موافقة الزيدية مع الإمامية في تعميم الغنيمة المذكورة في الآية ، ووجوب إخراج الخمس من الركاز والمعدن والكنز . وهذا يوافق ما استفدناه في الركاز أيضا .
وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني : وما كان من الركاز وهو دفن الجاهلية ، قل أو كثر ففيه الخمس لأهل الصدقات « 2 » وباقيه له والأصل في صدقة الركاز ما روى أبو هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنه
هامش
( 1 ) منتهى المرام في أحكام القران ص : 328 - 329 طبعة الدار اليمنية للنشر والتوزيع .
( 2 ) هذا هو أحد موارد الخلاف بينهم وبين الإمامية .