كما ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعث عليا ليأخذ خمس غنائم الحرب من خالد بن الوليد غداة انصرافه ( صلوات اللّه عليه وآله ) من تبوك كما بعث أبا موسى الأشعري ، ومعاذ بن جبل إلى اليمن فدخل أهلها في الإسلام طوعا من غير قتال ، فوافاهم عليه السّلام بمكة في حجة الوداع « 2 » .
ومما يجدر ذكره أن استعمال الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام لم يكن على الصدقات غير الخمس ، فإن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يستعمل هاشميا على الصدقات قط « 3 » .
ولا بد أن يكون هؤلاء العمال على جلب الأخماس من مطلق الفوائد والأرباح لا خصوص الغنيمة الحربية أو الكنز وغيرهما مما هو نادر ، فإنه لا يعقل إرسال عاملا لأخذ خمس الركاز فقط ، فإنه إن كان بمعنى المعدن كما ذهب اليه الجمهور فإنه لم يكن أمرا معروفا في ذلك العصر ولم يكن متداولا بينهم . وإن كان بمعنى الكنز . فهو أمر اتفاقي لم يكن شائعا فلا يعقل أن يكون إرسال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم عليا لأخذ خمس الركاز فقط بل لا بد أن يكون المتعلق عاما .
هامش
( 2 ) راجع مجمع الزوائد ج 3 ص : 78 . والبحار ج 21 ص : 36 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 2 كتاب الزكاة . ومسند أحمد بن حنبل ج 4 ص : 166 . وسنن النسائي ج 3 ص : 105 . وراجع الوسائل باب : 29 من أبواب المستحقين للزكاة .