- الشبهة السادسة - [ لما ذا لم يطالب أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بحقه ( أي الخمس ) أثناء خلافته ]
إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام رابع الخلفاء الراشدين وأحد أئمة الشيعة وهو ممن جعل لهم حق الخمس ، فلما ذا لم يطالب ( عليه السّلام ) بحقه أثناء خلافته ، ولم يغيّر أمر الخمس ويرجعه إلى سالف عهده في عصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ !
ويمكن الجواب عنه بأحد وجوه :
الأول : ما ذكرناه آنفا من المصالح التي اقتضت أن يترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حقه ولا يطلبه من المسلمين ، ويشهد له ما رواه البيهقي بإسناده عن عبد اللّه بن بشير الخثعمي عن رجل من قومه - وفي رواية أخرى يقال له حمة - أن رجلا سقطت عليه جرة من دير بالكوفة فأتى به عليا عليه السّلام ، فقال : أقسمها أخماسا ، ثم قال خذ منها أربعة أخماس ودع واحدا ، ثم قال : في حيّك فقراء ومساكين ، قال : نعم قال عليه السّلام « خذها فأقسمها فيهم » « 1 » .
وما رواه أيضا عن الشعبي في رجل وجد ألفا وخمسمائة درهم في خربة في السواد ، فقال علي عليه السّلام : أما لأقضين فيها قضاء بيّنا إن كنت وجدتها في قرية تؤدي خراجها قرية أخرى فهي لأهل تلك القرية ، وإن كنت وجدتها في قرية ليس تؤدي خراجها قرية أخرى فلك أربعة أخماس ، ولنا الخمس ، ثم الخمس لك » « 2 » .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 4 ص : 156 ، 157 طبعة دار المعرفة .
( 2 ) سنن البيهقي ج 4 ص : 156 ، 157 طبعة دار المعرفة .