فقد روى الكليني ( قدس سره ) في الصحيح عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن سليم بن قيس الهلالي قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم صلى على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم قال :
ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان : اتباع الهوى ، وطول الأمل . أما اتباع الهوى فيصّد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة « 1 » .
ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترجلت مقبلة ولكل واحد بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب وإنّ غدا حساب ولا عمل ، وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها حكم اللّه يتولى فيها رجالا .
ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، لكنه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجلّلان معا فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ، إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير يجري الناس عليها ، ويتخذونها سنة فإذا غيّر منها شيء
هامش
( 1 ) يريد صلوات اللّه عليه من هذه المقدمة أن الأمور التي استحدثت بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لم تخرج عن أحد هذين الأمرين فلم يكن لها تشريع إلهي .