تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

- المقام الثاني - [ هل للغنيمة حقيقة شرعية ]

نقدم إن بعض علماء الجمهور ذهبوا إلى أن لفظة ( ما غنمتم ) مختصة بالغنائم الحربية لنقلها اليه شرعا فتكون من المنقولات الشرعية ، ولم يستدلوا على ذلك إلا بورودها في كلماتهم في هذا المعنى الخاص . ومن المعلوم إنّه من المصادرة على المطلوب ، فإن اللفظة لم تخرج بجميع مشتقاتها عن المعنى الموضوع لها لغة . ولقد وردت في القرآن الكريم وأريد بها المعنى العام ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
« 1 » . والظاهر إن المراد من المغانم الكثيرة ما وعده اللّه تعالى لعباده المؤمنين في الآخرة فهي أكثر وأدوم وأفضل من مغانم الدنيا الزائلة فهي التي تستحق الايثار دون غنيمة الدنيا « 2 » وقد صرح بذلك أغلب المفسرين قال الطبري : « فإن عند اللّه مغانم كثيرة من رزقه وفواضل نعمه فهي خير لكم » « 3 » . وفي التفسير الكبير «
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
يعني ثوابا كثيرا » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء - الآية : 94 . ( 2 ) تفسير مواهب الرحمن ج 8 ص : 147 طبعة قم . ( 3 ) تفسير الطبري ج 5 ص : 140 . ( 4 ) تفسير الرازي ج 11 ص : 4 .