الوالي والإمام ، وليس المراد من الإمام والوالي هو المقبوض اليد بل الإمام هو المتصدّي المبسوط اليد ، فإذا قام ونهض أحد من الفقهاء ، وبنى أساس الحكومة كسائر الحكومات ، فعليه تنفيذ هذه الأحكام وعلى الآخرين اتّباعه في الآراء والعقائد ، إلّا فيما لا يرجع إلى التخلّف عن الحكومة بتضعيفها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ من الممكن دعوى أنّ الزعيم الفقيه هو الذي تعيّن عليه الواجبات الكفائيّة ، فلا يجوز للآخر مزاحمته ، ولا التدخّل في سلطانه وإن لم يورث الضعف والفساد ؛ للزوم سدّ باب الاحتمال ، فإنّ ذلك مظنّة تضعيف الحكومة المركزيّة . ويكفي للمنع هذا الاحتمال ، بعد عدم وجود إطلاق ناهض على جواز تصدّيه في هذه الصورة ، كما هو كذلك في الحكومات العرفيّة .
نعم ، في صورة تخلّف الفقيه عن الوظائف يسقط قهرا ، وعلى الآخر عند الإمكان منعه ونصب الآخر ، أو التصدّي بنفسه ، فلا تختلط وكن على بصيرة من أمرك .
ثمّ إنّ إثبات الولاية للفقيه على الصغار وغيرهم عند وجود الأولياء المنصوصين مشكل ، وإن كان ربّما يستظهر من بعض الأخبار ، ولا حاجة لنا في هذا المضمار البحث عنه ، فالعدول عنه أولى .
ملحق البحث وثمرة مسألة الولاية
فذلكة الكلام في المقام : هو أنّه تعالى قد جعل للفقيه كلّ ما جعله للإمام عليه السّلام ؛ من حيث رئاسته على كافّة الأنام ، وسلطنته على سائر العباد ، وإدارته لشؤون الملّة وإمامته لقيادة الأمّة وتنفيذ القوانين الدينيّة وتطبيقها وتدبير الشؤون الحياتيّة في الرعيّة وتنظيمها ، والفقهاء - رضي اللّه عنهم - عبّروا عن هذه الرئاسة الكافلة للأيتام بالولاية ، وهي التي من آثارها الإفتاء والقضاء وقبض ما يعود لمصالح المسلمين ، كأموال الخراج والمقاسمة والأوقاف العامّة والنذور والجزية والصدقات ومجهول المالك واللقطة قبل التعريف وقبض ما يعود للإمام عليه السّلام من الأموال ، كحقّ الإمام والأنفال وإرث من لا وارث له ، والتولّي للوصايا