تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
ومكر المكرة ، وأيّ كيد أحسن من ذلك ؛ حتّى أورث سكوت أعلام الشريعة في العصور المختلفة ، وأوجب التردّد في الأمر والشكّ في الوظيفة ؟ ! وهذه الأيادي ربّما نهضت لإخفاء المسألة عليهم ؛ باستراق الأحاديث التي تحثّ المسلمين ضدّهم . هذا ، ولو سلّمنا صدور مثلها عنهم عليهم السّلام فجهة الصدور واضحة ، وهي التقيّة من هؤلاء الجائرين الظالمين ، فإنّهم عليهم السّلام كانوا متّهمين بتطلّب الرئاسة وجلب الناس إلى أنفسهم للحكومة الحقّة ، وما كان ذلك بمجرّد الوهم والخيال ، بل كانوا يرون ذلك منهم عليهم السّلام في شتّى النواحي الشتّى حسب بعض الآثار والتواريخ . فبالجملة : لا يمكن العثور على تلك الآثار واللبّيات الواضحة حذاء هذه الأخبار المخدوشة من جهات كثيرة ، ولو لم يكن بسط الكلام في المقام خروجا عن وضع الكتاب والباب لدخلت المسألة من بابها وأوضحتها حقّها ؛ كي لا تبقى بعد ذلك شبهة عن أحد من المنكرين ، فنرجو للّه تعالى أن يوفّقني لذلك ، فإنّه خير موفّق .

الجهة السادسة : حول شرائط الحاكم الإسلامي

1 - لا بدّ وأن يكون الحاكم فقيها عارفا بالحلال والحرام ، ومجتهدا في المسائل الفرعيّة ، بل وفي الاعتقادات الأصوليّة على إشكال فيه . ويدلّ عليه - مضافا إلى أنّه القدر المتيقّن من الخارج عن الأصل - المآثير السابقة الشاملة لاعتبار عرفان الحاكم قضايانا والحلال والحرام ولرواية الحديث وسنّة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع أنّ الاحتياط في السياسات ممّا لا يرجع إلى محصّل ، بل يستلزم ضعف الحكومة ، وهكذا التقليد ؛ فإنّ الرجوع إلى الفقهاء في فهم المسائل يورث ضعف الحكومة المركزيّة ، وهو خلاف الفهم العقلائي والشمّ السياسي . ولكنّ في المسألة إشكالا ؛ وذلك لأنّ دليل العقل لا يقتضي أزيد من عدم جواز تعطيل الأحكام ، وعدم جواز نسخ الشريعة وإلغائها وإنسائها ، والدليل اللفظي - على ما عرفت منّا -