تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
العلمائي الخاصّ وهو ابن سبع عشرة سنة . كان رحمه اللّه قد درس العلوم الأدبية بإتقان ، ثم شرع بدراسة العلوم الأخرى : فقها وأصولا ، رجالا وحديثا ، فلسفة وعرفانا وتفسيرا ، فاستطاع بذكائه الوقّاد ، ومثابرته الجادّة ، وحسن متابعته أن يلمّ بهذه العلوم العميقة ، ويحيط بهذه المعارف الدقيقة في فترة قياسية وجيزة . كما أنّه قدّس سرّه قد قام بتدريس العديد من الكتب الدراسية العالية ، حتّى أنهى في مدينة قم المقدّسة دورة أصولية مختصرة على مستوى الدراسات العليا ( الدرس الخارج ) ولمّا يبلغ الثالثة والثلاثين من عمره المبارك . وبعد سلسلة التطوّرات السياسية التي حلّت بالبلد آنذاك ، والظروف الخاصّة التي تعرّض لها أبوه المعظّم من قبل السلطات الطاغوتية الحاكمة ، التحق بأبيه الإمام الراحل في منفاه تركيا ، وذلك بعد أن عمدت تلك السلطات الغاشمة إلى تبعيده عن جماهيره المؤمنة ، ونفيه إلى جهة بعيدة عن محبّيه ومريديه ، مؤمّلة أن تخبو جذوة هذه الجماهير المتّقدة ، وتنطفئ شعلة قاعدته المستعرة ، فأقصته إلى تركيا ، وأخضعته هناك تحت الرقابة التامّة . وبعد مدّة قصيرة حلّ قدّس سرّه بمعيّة والده المعظّم أرض النجف الأشرف ، فألقى سماحته فيها دورة أصولية مفصّلة ، نقد فيها آراء المحقّقين ، وأبدى من خلالها آراءه الفذّة وتحقيقاته الشاملة ، مضافا إلى دروسه الموسّعة على صعيد الفقه والتفسير ، لدرجة أنّها كانت مثارا للدهشة والإعجاب من ناحية العمق والسعة والاستيعاب ، حتّى نقل عن والده قدّس سرّه أنّه قال في حقّه حين بلغ الخامسة والثلاثين : « إنّ مصطفى أفضل منّي حينما كنت في سنّه » .

أساتذته

ذكرنا أنّ المترجم له كان مجدّا في التحصيل بعد أن هيّأ الله تعالى له الجوّ الصالح للدراسة والتنقيب ، وأبرز اهتماما كبيرا على هذا الصعيد ، فقد تتلمذ على يدي أساتذة كرام بقم المقدّسة والنجف الأشرف ، وحضر المحافل العلمية لجملة من جهابذة الفقهاء والأصوليّين ، نذكر من أشهرهم :
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 716 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم