وفي المبسوط :
متى احتاج إلى النكاح ، وطالب الوليّ بذلك فامتنع من تزويجه فتزوّج لنفسه ، فهل يصحّ العقد أم لا ؟ فيه وجهان :
أحدهما : لا يصحّ ؛ لأنّه نكاح محجور عليه بغير إذن وليّه .
والثاني : يصحّ ؛ لأنّ الحقّ قد تعيّن له فإذا تعذّر عليه أن يستوفيه بغيره جاز أن يستوفيه بنفسه ، كمن له حقّ عند غيره فمنعه وتعذّر عليه أن يصل إليه كان له أن يستوفيه بنفسه .
وهو الأقوى . « 1 » انتهى .
وفيه نظر لا يخفى وجهه .
وليس للسلطان ولاية النكاح على الصغيرين والغائب والمفلّس والممتنع وغيرهم من دون فرق بين النبيّ والوصيّ والفقيه ، كما هو المعنون والمصرّح به في كلماتهم .
أمّا عدمها على غير الأوّلين فإجماعيّ ، بل ضروري . وإنّما الكلام في الأوّلين ، فالمشهور - كما في الروضة « 2 » وغيرها - العدم ويظهر من المحكي عن التبيان والسرائر والتذكرة والحدائق والمفاتيح ؛ الإجماع عليه .
قال الشيخ رحمه اللّه في محكي التبيان : « لا ولاية لأحد عندنا إلّا للأب والجدّ على البكر غير البالغ فأمّا من عداهما فلا ولاية له » « 3 » انتهى .
وقال في السرائر في بيان قوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 4 » :
معناه : إن لم تكن بالغات ولا واليات على أنفسهن فعند هذه الحال لا يلي عليهنّ عندنا سوى الأب والجدّ بغير خلاف بيننا ، وهما الواليان عليهنّ والناظران في عقد نكاحهنّ ، فلهما العفو بعد الطلاق عمّا تستحقه . « 5 » انتهى .
هامش
( 1 ) . المبسوط 4 : 166 .
( 2 ) . الروضة البهية 5 : 118 .
( 3 ) . التبيان 2 : 273 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 237 .
( 5 ) . السرائر 2 : 572 .