وفيه نظر ؛ فإنّ الشيخ في نكاح المبسوط صرّح بولاية النكاح للحاكم على المجنونة ، بل حكم فيه بكون المرض المزيل للعقل - كالبرسام « 1 » ونحوه - مثل الجنون .
قال :
وأمّا المرض المزيل للعقل كالبرسام ونحوه ينتظر به ، فإن زال عقله واستمرّ به فهو كالجنون المطبق ، وإن كان ذلك أيّاما ثمّ يفيق كان له أن يتزوّج بنفسه ولم يكن لوليّه أن يزوّجه .
والظاهر أنّ المراد من الوليّ ما اعتمد عليه سابقا ، فيندرج فيه الحاكم . فهذه النسبة منه رحمه اللّه إليه فيه غفلة بيّنة عجيبة وأعجب منه نسبته رحمه اللّه إلى المبسوط بفاصلة قبيله سطر « 2 » كونه شارطا فيه الحاجة والضرورة . إن هذا إلّا تناقضا يقضي منه العجب ، ولعلّه من طغيان القلم أو زيادات الناسخ .
والأقوى ثبوتها له فيهما ؛ إذ لم يتّصل جنونهما بالصغر بل طرأ بعد الكبر والبلوغ ، ودعاء الضرورة ومسّ الحاجة إلى النكاح ، وكان صلاحا لهما ؛ للإجماع المحكي في العوائد « 3 » والقاعدة « 4 » .
وأمّا المتّصل به فكذلك بحسب القاعدة ، إلّا أنّ الظاهر منهم الإجماع على أنّ ولايتهما حينئذ للأب والجدّ . وربما يتمسّك بالاستصحاب ، فإن تمّ الإجماع [ فهو ] وإلّا فالاستصحاب فيها غير جار ؛ لكون الشكّ في المقتضي واستصحابه ليس بحجّة ، كما في محلّه .
وليس له ولاية عليهما فيه في غير موضع الضرورة ومسيس الحاجة وكونه صلاحا ، وفاقا للكلّ في الأخير - كما في العوائد « 5 » - وللجلّ فيما قبله ، لو لم نقل بالكلّ على ما حكى فيها أيضا من الشيخ عليّ « 6 » رحمه اللّه حيث أنّ ظاهره الإجماع على اشتراطه إلّا أنّ صريح
هامش
( 1 ) . البرسام : داء الجنب ، وهو التهاب يصيب غشاء الرئة . الرائد 1 : 316 .
( 2 ) . في « ب » : « أسطر » .
( 3 ) . عوائد الأيّام : 570 .
( 4 ) . عوائد الأيّام : 536 ، والمراد من القاعدة في المقام ما جعله ضابطا في الرجوع إلى الفقيه من الأمور الحسبية .
( 5 ) . عوائد الأيّام : 570 .
( 6 ) . نفس المصدر .