وقال في التذكرة في المسألة الثالثة في ولاية السلطان :
قد بيّنا أنّه ليس للسلطان ولاية في تزويج الصغائر ، وبه قال الشافعي خلافا لأبي حنيفة ، فانّه قال : « له تزويجها إلّا أنّه لا يلزم فإذا بلغت كان لها الردّ بخلاف تزويج الأب والجدّ » وعلى هذا التفسير فهو موافق لمذهبنا ؛ لأنّه فضولي لا فرق بينه وبين الأجنبيّ . « 1 »
انتهى .
ونسبه في الحدائق « 2 » إلى الأصحاب وقال في المفاتيح : « ظاهرهم العدم » « 3 » واحتمل الإجماع جماعة .
وأرسل المسألة غير واحد إرسال المسلّم كالشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 4 » والفاضل في التذكرة .
حيث قال فيها - في بدء ولاية السلطنة على النكاح - : « وليس له ولاية على الصغيرين » « 5 » من دون نقل خلاف ، مع أنّ ديدنه النقل ولو من العامّة وغيرها .
ودعوى الإجماع مع تعنون المسألة - والحال هذه - غير بعيدة ؛ ضرورة أنّه ادّعى في ما هو أهون منها كما لا يخفى ، وقد ادّعى الإجماع صريحا في بعض أفراده .
قال في التذكرة - في البحث التاسع في المولّى عليه في كتاب النكاح في المسألة الثانية - : « المجنون الصغير يجوز للأب والجدّ له أن يزوّجاه مع المصلحة كالعاقل ، وليس لغيرهما ذلك من عصبة وسلطان إجماعا » « 6 » انتهى .
والظاهر عدم الفرق - لو لم نقل هو المقطوع به - للأولويّة القطعيّة ؛ فإنّ الصغير الخالي عن الجنون أضعف ؛ ضرورة أنّ في جنونه جهتين لولاية السلطان « 7 » وفي الخالي
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 592 كتاب النكاح السبب الرابع السلطنة س 37 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 23 : 237 .
( 3 ) . مفاتيح الشرائع 2 : 266 .
( 4 ) . المبسوط 4 : 164 .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 592 س 28 .
( 6 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 609 س 42 .
( 7 ) . إذ المفروض كونه مجنونا وصغيرا ففيه جهتان من الضعف ولكن في الصغير غير المجنون جهة واحدة من القصور والضعف .