بقي الكلام في السفيه والسفيهة ، فذهب المحقّق في الشرائع « 1 » والفاضل في القواعد « 2 » والتحرير « 3 » والإرشاد « 4 » - على ما حكي - إلى العدم ، والمحكي عن جمع : نعم ، بمعنى توقّف صحّة نكاحهما « 5 » على إذن الحاكم .
قال في المبسوط : « يكون الحاكم مستقلّا فيه والأقرب عدم استقلال كلّ منهما به بل لا بدّ وأن يقع بإذنهما للأصل المقرّر بوجوه عديدة ، المؤيّد بالإجماع الظاهر من الفرقة ، وصحيحة الفضلاء - يعني الفضيل بن يسار ومحمّد بن مسلم وزرارة وبريد بن معاوية - التي رواها الصدوق في الفقيه عنهم بإسناده « 6 » ، والكليني رحمه اللّه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي عمير « 7 » عن ابن أذينة عنهم « 8 » ، والشيخ بإسناده عنه « 9 » . وسيأتي متنها وغيرها جمعا .
وسند النفي مع جوابه قد بان ممّا بيّنّا ؛ فإنّه الأصل ، وعدم كونه في نفسه من التصرّفات الماليّة ؛ فإنّ المهر غير لازم في العقد بنفسه ، والنفقة تابعة كتبعيّة الضمان للإتلاف ، والأوّل مقلوب والثاني اجتهاد في قبال النصّ .
وللقول « 10 » باستقلال الحاكم به : التلازم بين ولاية المال وولاية النكاح ، وظاهر النصوص ؛ والأوّل ممنوع كما في المفلّس والمفقود ، والثاني قد عرفت حاله ، فإنّ مقتضاها الولاية في الجملة من دون دلالتها على الاستقلال وخلافه ، ولا بدّ فيه أيضا من الضرورة والحاجة والمصلحة كالمجنون ؛ فإنّه المتيقّن من الأدلّة . ولا إطلاق يتّكل عليه ، فالمحكّم في غيره الأصل .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 277 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 2 : 5 .
( 3 ) . تحرير الأحكام 2 : 6 .
( 4 ) . إرشاد الأذهان 2 : 8 .
( 5 ) . في « ب » : « نكاحها » .
( 6 ) . الفقيه 3 : 397 / 4397 .
( 7 ) . في « ب » : « ابن أبي عمير » .
( 8 ) . الكافي 5 : 391 / 1 .
( 9 ) . التهذيب 7 : 377 / 1525 .
( 10 ) . أي السند للقول باستقلال الحاكم في ولاية النكاح على السفيه .