والثانية « 1 » يتطرّق فيها الشكّ ؛ لكون الشارع سالكا فيها مسلك الظاهر ؛ لما أشرنا ، ويشهد به سيرته في موارد كالخمس ؛ حيث جعل فيه سهما له وسهما لرسوله وسهما لذوي القربى ، مع أنّ الدنيا والآخرة ملك لهم .
والرسالة الظاهريّة « 2 » حيث ألبس خليفته لباسا يراه المخالف كما يراه المؤالف ينتظر الوحي ، ويعلّمه شديد القوى ولا يعلم إلّا ما يعلّمه ، ينكح ويأكل ويشرب وينام ويسأل ويجاب ويفحص عن الغائب ويستعلم عن أحوال الحاضر إلى غير ذلك ممّا لا يحصى .
وفي مورد أخبار الجهل « 3 » التي ادّعى تواترها الأجلّة ، فهم عالمون بكلّ شيء بحسب باطنهم ، وأنستوا عنها بحسب ظاهرهم ؛ إتقانا للأحكام وحفظا للنظام والتئاما للمهامّ ، فلا تنافي بين القبيلتين من الأخبار - لكون مورد كلّ منهما شيئا - حتّى نحتاج إلى الجمع بينهما بحمل القبيلة الأولى على ما أرادوا ، والثانية على ما لم يريدوا . وإن كان ولا بدّ من الجمع فليجمع بينهما بما ذكرنا ؛ لقرائن عليه فيها لا تحصى ، مع أنّه بحسب باطنه لا يرى ويعلم كلّ شيء ويربّى شديد القوى ، ويبر « 4 » من كلّ شؤون الدنيا ، إن هذا إلّا لضيقها واقتضائها الحكمة في هذا .
والإسلام « 5 » حيث قرّر له الاكتفاء بالكلمتين وإظهار الشهادتين ، والقضاء حيث جعل له الفاصل البيّنات والأيمان مع أنّه عالم بحسب باطنه ونورانيّته بما يكون وكائن وكان ، إلى غير ذلك .
فلو شكّ في ولاية السلطان فالأصل العدم . وكذا غير الأعلم في عرض الأعلم . كما أنّه لو شكّ في كون ولاية السلطان أو نائبه على النكاح والطلاق مثلا فكذلك . وثبوت الولاية لهما لا ينافيه ؛ لأنّ [ الولاية ] المنفيّة في الأوّل الفعليّة والمثبتة الشأنيّة ، والثابتة في الثاني الطبيعة
هامش
( 1 ) . أي ولاية السلطان العادل .
( 2 ) . هذا عطف على قوله : « ويشهد به » .
( 3 ) . بحار الأنوار 26 : 98 ، باب أنّهم عليهم السلام لا يعلمون الغيب ومعناه .
( 4 ) . في ب : « يبرئ » .
( 5 ) . هذا ممّا يشهد على عمل النبي بحسب الظاهر .