أن يكون فقيها « 1 » ، وهو جيّد لما نأتي به .
ثمّ قال : قوله : ( وكذا قيل : يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا ، ويجب على الناس مساعدتهم ) : القاتل هو الشيخان « 2 » ، وكذا قال سلّار « 3 » ما لم يكن قتلا أو جرحا ، ومنع منه ابن إدريس وقال : هو رواية شاذّة « 4 » . واختار العلّامة قول الشيخين ؛ محتجّا بأنّ تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد ، وذلك أمر مطلوب الترك في نظر الشرع ، وبما رواه عمر بن حنظلة في حديث طويل إلى قوله : « وهو على حدّ الشرك باللّه » « 5 » . « 6 » وهذا يؤيّده العمومات والنظر .
وأمّا العمومات فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « العلماء ورثة الأنبياء » « 7 » ، ومعلوم أنّهم لم يرثوا من المال شيئا ، فيكون وراثتهم العلم أو الحكم ، فالأوّل تعريف المعرّف فيكون المراد هو الثاني وهو المطلوب ، وقوله : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 8 » ، وكان لهم إقامة الحدود .
وأمّا النظر فهو أنّ المقتضي لإقامة الحدود قائم في صورتي حضور الإمام وغيبته ، وليست الحكمة عائدة إلى مقيمه قطعا ، فتكون عائدة إلى مستحقّه ، وإلى نوع المكلّفين ، وعلى التقديرين لا بدّ من إقامته مطلقا » . انتهت عبارته في ذيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 9 » وعبارته في كتاب القضاء « 10 » طويلة ، فليرجع عند الحاجة إلى نفس الكتاب .
والمطالب المتعلّقة بما نحن فيه من العبارة الطويلة أمور كثيرة :
منها : تعريف القضاء .
ومنها : عدم نقض الحكم .
هامش
( 1 ) . المختلف 4 : 478 .
( 2 ) . النهاية : 301 ؛ المقنعة : 810 .
( 3 ) . المراسم : 260 - 261 .
( 4 ) . راجع ص 208 .
( 5 ) . راجع ص 149 .
( 6 ) . المختلف 4 : 478 - 479 .
( 7 ) . الكافي 1 : 32 / 2 ، أمالي الصدوق : 58 / 9 ؛ بصائر الدرجات 1 : 3 ب 2 ثواب العلم ح 2 ؛ الوسائل 27 : 78 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 2 ؛ سنن أبي داود 3 : ح 3641 .
( 8 ) . مستدرك الوسائل 17 : 320 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 30 ؛ بحار الأنوار 2 : 22 / 67 .
( 9 ) . التنقيح الرائع 1 : 595 - 597 .
( 10 ) . التنقيح الرائع 4 : 230 - 236 .