ولا يشترط حفظها ، بل فهم مقتضياتها واستحضارها متى شاء .
ويكفي في السنّة الإخلاد إلى أصل مصحّح عنده ، رواه عن عدل بسند متّصل عن العدول إلى الإمام .
والإحاطة بمسائل الإجماع ؛ لئلّا يفتي بما يخالفه . وإنّما يصير إلى دلالة الأصل عند تعذّر دليل سمعي . ويتجزّأ الاجتهاد على الأصح .
ولا يشترط علمه بالقياس لعدم حجّيته عندنا ، إلّا منصوص العلّة عند بعضنا « 1 » ، وما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق [ به ] .
وليس معرفة التفريع الذي ذكره الفقهاء شرطا ؛ لعدم تقييده به .
نعم ينبغي له الوقوف على مأخذها ؛ لأنّه أعون له على التفريع « 2 » .
ثمّ قال : ويجب على الإمام نصب قاض في كلّ صقع ، وعلى الناس الترافع إليه .
ثمّ قال : وإذا عيّن واحدا تعيّن ، وإلّا فقبوله واجب على الكفاية . ولو لم يعلم به الإمام أعلم بنفسه ؛ لأنّه من أعظم أبواب الأمر بالمعروف ، ولو لم يوجد سوى واحد تعيّن ، ولو وجد غيره ففي استحباب تعرّضه للولاية نظر ، من حيث الخطر وعظم الثواب إذا سلم ، والأقرب ثبوته لمن يثق من نفسه بالقيام به .
ثمّ قال : وفي غيبة الإمام ينفذ قضاء الفقيه الجامع للشرائط ، ويجب الترافع إليه ، وحكمه حكم المنصوب من قبل الإمام خصوصا ، ولو تعدّد فكتعدّد القضاة . نعم ، يتعيّن الترافع إلى الأعلم ، فإن تساويا فالأورع . ولو كان أحدهما أعلم ، والآخر أورع ، رجّح الأعلم ؛ لأنّ ما فيه من الورع يحجزه عن التهجّم على الحرام ، ويبقى علمه لا معارض له « 3 » - إلى أن قال - : لا حكم للولي من قبل الظالم ، وإن كان الظالم صاحب شوكة ، نعم يجوز الترافع إليه للضرورة « 4 » .
وقال في آداب القضاء : السادس : أن ينظر في أموال الأطفال والمجانين فيعتمد ما يجب من تضمين أو إسقاط ولاية لكمال المولّى عليه ، أو خيانة الوالي ، أو انفاذ وصيّته .
هامش
( 1 ) . منهم العلّامة الحلي . راجع : أصول الفقه للمظفر : 3 / 199 القياس الرابع ( منصوص العلة ) .
( 2 ) . الدروس الشرعية 2 : 65 - 66 .
( 3 ) . الدروس الشرعية 2 : 66 - 67 .
( 4 ) . الدروس الشرعية 2 : 70 .