وثانيا : لو سلّمنا دلالة الآية الكريمة على ملكيّة الغانمين لجميع ما غنموه ، سواء المنقول أو غير المنقول لكفانا في تخصيصها بالمنقول النصوص المتقدّمة الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام الدالّة صريحا على أنّ الأراضي المفتوحة عنوة تكون للمسلمين - كما عرفت - .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ الأراضي المفتوحة عنوة تكون ملكا لعامّة المسلمين على طول الزمن ، استنادا إلى إجماع الإماميّة ونصوصهم الوارد في الأراضي الخراجية .
( تنبيه ) حول شروط الأراضي الخراجيّة .
ذكر - شيخنا الأنصاري قدّس سرّه « 1 » شروطا ثلاثة للأراضي الخراجيّة كي تكون ملكا للمسلمين .
( الأول ) : الاستيلاء على الأرض بالفتح عنوة في مقابل الاستيلاء بالصلح .
( الثاني ) أن يكون الفتح بإذن الإمام عليه السّلام .
( الثالث ) أن تكون الأرض محياة حال الفتح ، لا مواتا .
وعند تخلّف أحد هذه الشروط تكون الأرض من الأنفال ، وتكون للإمام عليه السّلام ، لا الأمّة .
أقول : أمّا الشرط الأوّل والثالث فيرجعان إلى تحقّق أصل موضوع البحث ؛ لأنّ محلّ كلامنا في القسم الأوّل إنّما هو الأرض المفتوحة عنوة إذا كانت عامرة بشريّا حين الفتح . فهذان الشرطان ليسا أمرا زائدا على أصل الموضوع ، وذلك لعدم صدق الاغتنام من الكفّار إلّا بالفتح عنوة . لما هو محياة بشريّا ، فإنّه إذا لم يكن حرب كان المغنوم فيئا يملكه الإمام عليه السّلام ، كما أنه إذا كانت الأرض مواتا كانت من الأنفال ، وإن كانت تحت يد الكفّار ، وأخذت منهم عنوة . ويأتي توضيح ذلك في القسم الثاني ( الموات حين الفتح ) إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 77 - 78 ، الطبع الحجري مع حاشية الشهيدي .