أما المرحلة الأولى ففي الحكم التكليفي .
أمّا بالنسبة إلى زمن الحضور فلا ينبغي التأمّل في أنّ قيادة الحرب الإسلامي تكون لإمام المسلمين ؛ لأنّه من أهمّ الأمور خطرا . - كما أشار إليه في الجواهر « 1 » - . ويمكن الاستدلال له - مضافا إلى أنّه القدر المتيقّن من الإجماع المدّعى بقسميه 2 على اشتراط إذنه - بأنّ ولاية الإمام عليه السّلام على الجهاد من أوضح أنحاء ولايته العامّة ، لأهمّية الجهاد والحرب في كلّ أمّة تريد ذلك ؛ لأنّ فيه فناء النفوس والأموال وهتك الأعراض . فكيف يمكن أن يخرج عن ولايته وزعامته ؟ ! وبالجملة لا ينبغي التأمّل في اعتبار إذنه في الجهاد زمن حضوره ، وإلّا فليست بمشروعة .
وأما في زمن الغيبة فهل يشرع الجهاد الابتدائي بدون الإذن ، لعدم التمكّن من الاستيذان من الإمام الغائب ( عجّل اللّه تعالى فرجه ) ، أو لا ؟
قد يقال « 3 » بسقوط الجهاد في زمن الغيبة للإجماع على اعتبار إذن الإمام عليه السّلام ، ولم يتمكّن منه ، والمشروط ينتفي بانتفاء شرطه . وقد ناقش فيه صاحب الجواهر قدّس سرّه 4 . وتبعه سيّدنا الأستاذ دام ظلّه في منهاجه « 5 » ، والتزما بمشروعيّة الجهاد في عصر الغيبة تحت ولاية الفقيه بشرائطه ، فلاحظ « 6 » .
هامش
( 1 ) 1 و 2 الجواهر 21 : 11 كتاب الجهاد وهكذا في منهاج سيّدنا الأستاذ دام ظلّه 1 : 364 .
( 3 ) 3 و 4 الجواهر 21 : 13 كتاب الجهاد .
( 5 ) منهاج الصالحين 1 : 366 كتاب الجهاد .
( 6 ) لا يخفى أنّ جهاد الكفّار من أحد أركان الدين الإسلامي ، وقد تقوّى الإسلام وانتشر أمره في العالم بالجهاد مع الدعوة إلى التوحيد في ظلّ راية النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله . ومن هنا قد اهتمّ القرآن الكريم بذلك في ضمن نصوصه التشريعيّة ، حيث إنه قد ورد في الآيات الكثيرة أنه من الواجب على المسلمين قتال وجهاد الكفار المشركين حتّى يسلموا أو يقتلوا ، وأهل الكتاب حتّى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . ومن الطبيعي أنّ تخصيص هذا الحكم بزمان موقّت ، وهو زمان الحضور لا ينسجم مع اهتمام القرآن وأمره به من دون توقيت في ضمن نصوصه الكثيرة .