- على مذاهبهم الأربعة - في ذلك أيضا ، فوافق بعضهم الإمامية ، وقال « بعض آخر : بأنّ حكم الأراضي المفتوحة عنوة . حكم سائر الغنائم ، فلا فرق بين المنقول وغير المنقول ، فتخمّس الأرض المغنومة ، وتقسّم أربعة أخماسها الباقية على المقاتلين ، كالغنائم المنقولة ، وقال بعضهم : إنّ الإمام بالخيار بين الأمرين ( التخميس والتقسيم أو جعلها أرض خراج لعامة المسلمين ) .
هامش
- الثانية : أنّ الإمام فيها بالخيار في قسمتها بين الغانمين ، فتكون أرض عشر ، أو يقضها على كافة المسلمين وتصير هذه الأرض دار إسلام ، سواء سكنها المسلمون ، أو أعيد إليها المشركون .
2 - وأمّا الشافعي فقد حكى عنه أنّه قال : إنّها تكون غنيمة للمقاتلين ، إلّا أن يطيّبوا نفسا بتركها ، فتوقّف على مصالح المسلمين .
3 - وأما مالك فيقول : تصير وقفا على المسلمين حين غنمت ، ولا يجوز قسمتها بين الغانمين .
4 - وأما أبو حنيفة قال : الإمام فيها بالخيار بين قسمتها في الغانمين ، فتكون أرضا عشرية ، أو يعيدها إلى أيدي المشركين بخراج يضرب عليهم فتكون أرض خراج ، ويكون المشركون بها أهل ذمّة ، أو يقفها على كافّة المسلمين وتصير هذه الأرض دار إسلام ، سواء سكنها المسلمون أو أعيد إليها المشركون لملك المسلمين لها ، ولا يجوز أن يستنزل عنها للمشركين لئلّا تصير دار حرب - انتهى - وفي كتاب الأموال لأبي عبيدة أحد فقهاء العامّة المعروفين المتوفّى سنة 224 ه ( ص 77 ) وكذا عنه في كتاب الأحكام السلطانيّة للقاضي أبي يعلى المقدّم ذكره آنفا ( ص 146 ) :
« قال أبو عبيدة : وجدنا الآثار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والخلفاء بعده : قد جاءت في افتتاح الأرضين بثلاثة أحكام :
أرض أسلم عليها أهلها ، فهي لهم ملك أيمانهم ، وهي أرض عشر ، لا شيء عليهم فيها غيره .
وأرض افتتحت صلحا على خرج معلوم ، فهم على ما صولحوا عليه ، لا يلزمهم أكثر منه .
وأرض اخذت عنوة فهي الّتي اختلف المسلمون فيها ، فقال بعضهم : سبيلها سبيل الغنيمة ، فتخمّس وتقسّم ، فيكون أربعة أخماسها خططا بين الّذين افتتحوها خاصّة ، ويكون الخمس الباقي لمن سمّى اللّه تبارك وتعالى ، وقال بعضهم :
بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام ، إن رأى أن يجعلها غنيمة ، فيخمّسها ويقسّمها ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخيبر ، فذلك له وإن رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمّسها ولا يقسّمها ، ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامّة ما بقوا ، كما فعل عمر بالسواد - انتهى - .
ثمّ ساق الآثار الدالّة لكلّ قول من هذه الأقوال ، ورجح أنّ الأمر عنده أنّ الإمام يتخيّر في العنوة بالنظر للمسلمين ، والحيطة عليهم بين أن يجعلها غنيمة أو فيئا .
- لاحظ كتاب الأموال : 85 - .