وعدمه ، فإنه بعد ما ثبت أن الأنفال له عليه السّلام بمعنى أنه لمنصب الإمامة المعصومة فلا يجوز التصرف فيها إلّا بإذنه ، كما هو الحال في الأملاك الشخصيّة ، فمقتضى القاعدة هو عدم جواز التصرف فيها إلّا إذا ثبت الإذن من المالك والإذن من الموضوعات الخارجيّة ، ومقتضى الأصل عدمه إلّا بحجة معتبرة من علم أو بيّنة وتظهر الثمرة في خبر الثقة لثبوت حجيّتة في الأحكام دون الموضوعات وإن كان المختار عندنا حجيّة فيها أيضا ، فمع الشك في قيام الحجة على الإذن لا بدّ من البقاء على أصالة عدمه إلّا في القدر المتقين وهذا حكم جار في جميع الحكومات والدول بالنسبة إلى الأموال الحكومية ، إذ ليس لأحد من الشعب أن يتصرف فيها إلّا بإجازة من الدولة الحاكمة ، والحاكم الشرعي عندنا نحن الشيعة ، هو الإمام المعصوم وفي عصرنا الحاضر هو القائم المهدي الحجة بن العسكري الغائب المنتظر ولا فرق بين إذنه وإذن آبائه الكرام من الأئمة المعصومين عليهم السّلام فلو ثبت منهم الإذن كفانا لا سيما مع دلالته على الاستمرار إلى ظهور القائم كما في بعض الروايات « 1 » ومعه لا حاجة إلى تجديد الاستيذان من الحاكم الشرعي في التصرف في الأراضي الموات والآجام والمعادن ونحو ذلك من الأنفال إلّا بعنوان ثانوي حفظا للنظام ودفعا للهرج والمرج فلا بد من الاستيذان من نائب الغيبة الفقيه الجامع للشرائط المتصدي لحفظ النظام الإسلامي في البلد ، ولو حسبة لضرورة ذلك في التحفظ على العدالة الاجتماعيّة والمنع عن تكاثر الثروة عند شخص أو أشخاص يتمكنون من إحياء أراضي واسعة بحيث تضر الآخرين إلّا أن تكون بالتعامل مع الضعفاء والمحرومين ورعاية القسط والعدل في توزيع الثروة على نهج القواعد الإسلامية التي يجب مراعاتها عن طريق ولاية الفقيه .
إذا عرفت ذلك فنقول قد استدل لثبوت الإذن من الإمام المعصوم عليه السّلام بوجوه لا تخلو بعضها من النقاش .
هامش
( 1 ) كمعتبرة أبي سيار الوسائل 9 : 548 ، الباب 4 من الأنفال ، الحديث 12 .