وأما ما في بعض الروايات من التقييد بالخربة « 1 » فهو قيد غالبي ؛ لأن الأرض المتروكة تصير خربة لا محالة لا سيما وأن قيد الخراب مذكور على نحو « فاء التفريع » كقوله عليه السّلام في رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الأنفال فقال : هي القرى التي قد جلا أهلها وهلكوا ، فخربت ، فهي للّه وللرسول » « 2 » .
النوع الخامس : أرض انجلى عنها أهلها
وقد جاء هذا العنوان في بعض نصوص الأنفال أيضا وذكره في متن اللمعة كذلك ، فإن كان المراد من الأرض المذكورة ما تركها الكفار للمسلمين من غير قتال كانت من القسم الأول ، أي ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، إذ لا فرق فيه بين أن يبقى أهلها فيها باقين على كفرهم ، أو يجلون عنها ، وإن كان المراد بها عنوان مستقل لا خصوص ما يؤخذ من الكفار بغير قتال كانت قسما برأسه ، والعبرة فيه بانجلاء أهلها وترك الأرض معرضا عنها ، سواء كانوا مسلمين أم كفارا ، وهذه يصدق عليها عنوان « لا ربّ لها » أيضا وإن كانت معمورة ، فتكون من الأنفال ، وقد ورد في بعض النصوص تحت هذا العنوان كرواية محمد بن مسلم المتقدمة لقوله عليه السّلام فيها بعد السؤال عن الأنفال « كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل . . . » « 3 » .
فإن العطف ب « أو » دال على استقلال « انجلاء أهل القرية » في كونها نفلا في مقابل هلاك أهلها .
النوع السادس : أرض سلمها أهلها للمسلمين طوعا
هامش
( 1 ) كالحديث 24 و 29 في نفس الباب .
( 2 ) الوسائل 9 : 532 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث 24 .
( 3 ) الوسائل 9 : 526 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث 7 .