تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
خربة » للإمام عليه السّلام على ما نطقت به صحيحة ابن البختري « 1 » المتقدّمة . وعلى تقدير تسليم الإطلاق في أدلّة ملكيّة المسلمين للمفتوحة عنوة بحيث يشمل ما بعد الخراب فغايته معارضة العموم المزبور مع هذا الإطلاق بالعموم من وجه ، ولا شكّ أنّ العموم اللفظي مقدم على الإطلاقي » . وحاصل ما أفاده قدّس سرّه في المقام هو نفي مالكيّة المسلمين للأراضي الخراجية بعد خرابها فتخرج بالخراب عن ملكهم ، فيصدق عليها أنّها موات بلا مالك ، فيشملها عموم أدلّة الإحياء وسلك الطريق المذكور في منهاجه قدّس سرّه في كتاب الجهاد م 46 . ولا يخفى أنّه يمكن المناقشة في ما أفاده ( دام ظلّه ) أمّا أوّلا : فبالنسبة إلى ما ذكره من نفي الإطلاق في أدلّة كون العامرة للمسلمين بالنسبة إلى ما بعد خرابها ، فيردّه أنّه لم نجد عنوان العامرة في روايات الفتح ، وإنّما ورد في كلمات الفقهاء ( قدست أسرارهم ) ، وأما الروايات فقد ورد فيها السؤال عن حكم « أرض الخراج أو السواد » الّتي فتحت عنوة ، كأرض العراق . كصحيحة الحلبي قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السواد ما منزلته ؟ فقال : « هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد . . . » « 2 » . وهي صريحة في استمرار ملكية المسلمين لأرض السواد إلى الأبد ، وهذا ينافي خروجها عن ملكهم بالخراب إذ زوال عمران قطعاتها على مرّ الدهور تدريجا مما لا ينبغي التأمل فيه ، للقطع بعدم بقاء عمران جميع قطعاتها إلى الأبد ، بل تموت تدريجا ويحييها الآخرون طول الزمن غالبا ، فلو قلنا بأن خرابها تخرجها عن ملكهم - كما أفيد - لزم خروج جميع تلك الأراضي عن ملكهم
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 523 ، الباب الأول من الأنفال ، الحديث الأول . ( 2 ) الوسائل 17 : 346 ، الباب 18 من إحياء الموات ، الحديث الأول .