تدريجا على مرّ الأيام فيعلم من ذلك أن موضوع الملكية الدائمة هو نفس الأراضي العامرة من دون دخل عمرانها في الملكية بقاء ، وإن كانت دخيلة فيها حدوثا ، فالعمران تكون جهة تعليلية لا تقييدية ، لا سيما إذا كانت روايات أرض السواد على نحو القضية الخارجيّة فتكون نظير ما إذا سئل عن الدار التي يسكنها آل فلان وأنها لمن تكون فأجيب بأنها ملك لزيد - مثلا - فإن المستفاد منها أنها ملك له ولو ارتحل عنها آل فلان ، أو سئل عن البستان الخاص وأنها لمن هو فأجيب بأنه لزيد ، فإن زوال أشجارها لا يوجب خروج أرضها عن ملكه حسب المتفاهم العرفي .
فالنتيجة أن إطلاق نصوص الفتح قوية تشمل ما بعد زوال عمران الأراضي المذكورة ولا مجال للتشكيك فيه ، لأن المستفاد منها أن الموضوع ذات الأرض العامرة حين الفتح وعمرانها في ذاك الحين سبب لملكيتها للمسلمين إلى الأبد ولو خربت ، فإذا ثبت الإطلاق المذكور فلا مجال لتقدم عمومات النفل عليها - كما أفيد - لحكومة أدلة فتح العامرة على أدلة النفل ، لأن النفل عبارة عن كل أرض خراب لا رب لها ، والمفروض أن المسلمين مالكون للأراضي الموات بالعارض من المفتوحة عنوة ، وبه يرتفع موضوع أدلة النفل ، وحينئذ لا تصل النوبة إلى أدلة إحياء الموات الدالة على أن من أحيا أرضا مواتا فهي له « 1 » ، لأن موضوعها الأرض بلا مالك ، فإن إحياء ملك الغير لا يوجب الملكية .
فالأصح أن الموات بالعارض من المفتوحة عنوة تبقى على ملك المسلمين كما هو المشهور المدعى عليه الإجماع - كما عرفت - فمن أحياها لا ينتج له حقّا خاصّا في رقبة الأرض ، وإن كان بإذن الإمام أو نائبه ؛ لأنّ الحقّ الخاصّ
هامش
( 1 ) كصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر .