تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
فعليه إذا كان الخمس باقيا في أموال الميت وانتقلت إلى الورثة - في هذه الحالة - شملته أخبار التحليل بلا كلام لبقاء حقهم في هذه الأموال وليس على الورثة شيء لحلّه لهم . وأما الثاني فلعدم شمول أخبار التحليل للإرث حينئذ لعدم ثبوت حق للإمام فيه على الفرض وإنما الحق ثابت في ذمة الميت العاصي بالخمس كما إذا أتلفه بهبة ونحوه وانتقل إلى ذمته ؛ لقاعدة الضمان ، نعم ، يبقى من التركة بمقدار الدين باقيا على ملك الميت يجب على الورثة أداؤه به ؛ لأن المستفاد من الآية الكريمة قوله تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ« 1 » تأخر مرتبة الإرث عن الوصية والدين فمقدار الدين يبقى على ملك الميّت والوارث إنما يرث ما زاد على ذلك فليس فيما يرث حق للإمام عليه السّلام كي يشمله أخبار التحليل ؛ لأن المفروض أن الخمس ثابت على ذمة الميت من دون أي تعلق له بالمال نعم بناء على القول بتعلق حق الدّيان بالتركة يكون دين الخمس أيضا متعلقا بها فيشملها أخبار التحليل حينئذ لكن المبنى غير صحيح لما استظهرنا من الآية الكريمة من بقاء مقدار الدين على ملك الميت لا انتقال جميع المال إلى الورثة مع تعلق حق الديان به فإنه لا دليل عليه ، وتصرف الورثة في جميع تركة الميت المديون بالخمس وإن كان حراما ، إلّا أن هذه الحرمة ليست من جهة تعلق حق الخمس بالمال رأسا ، وإنما نشأت من حق الميت نفسه لأداء دينه به ، ودعوى شمول أخبار التحليل لمثل هذه الحرمة الناشئة من بقاء الخمس على ذمة الميت غير مسموعة ؛ لأنه تحليل مالكي لا يتعلق إلّا بالحق الثابت في المال دون الحكم الشرعي أي الحرمة الناشئة من بقاء الحق على ذمة الميت .
هامش
( 1 ) النساء : 11 .