. . . . . . . . . .
شرح
حكم الرد .
( الأمر الثاني ) في حكم رد الحاكم أو المستحق على المالك فيما لو صح الأخذ فهل له أن يرده على المالك ثانيا أو لا ؟
لا إشكال في الأخذ منه ثم إرجاعه إليه قرضا واشتغال ذمته به ، وتوكيله في الدفع إلى المستحق ولو تدريجا سواء سهم الإمام أو سهم السادة إذا كان ذلك مقرونا بالمصلحة وأما الرد بلا عوض فلا إشكال في صحته في نفسه ؛ لأن المستحق الآخذ صار مالكا فله أن يعطيه من يشاء ، إلّا إذا طرأ عليه عنوان تفريط حق الآخرين فيكون باطلا ، وفاسدا ، لعدم شمول الأدلة المملكة له .
فيقع الكلام في ( المرحلة الثانية ) وهي كون الرد تضييعا للحق .
فنقول : إن كان الراد هو الحاكم فليس له الولاية على ذلك ؛ لأنه ليس بمالك ، لا لسهم الإمام ، ولا لسهم السادة ، بل عليه أن يصرفهما في مواردهما ، والرد على المالك ليس من موارد صرف سهم الإمام عليه السّلام أو السادة الفقراء ، نعم لو كان هناك مصلحة تؤدي إلى إحراز رضا المعصوم عليه السّلام في سهم الإمام ( عجل اللّه فرجه الشريف ) بحيث يكون المردود إليه من موارد صرف السهم جاز الرد ما شاء ولا سبيل إليه إلّا الوجدان ، وأما الولاية العامة له على الخمس مطلقا بحيث يعمل فيه برأيه فلم تثبت عندنا .
نعم ، لو ثبتت كان له ذلك لو رأى المصلحة ، بل كان له إبراء المدين من دون مداورة وقبض وإقباض ، كما أن له ترخيصه بالتصرف مع الضمان فينتقل الخمس من الأعيان إلى ذمته بذلك من دون حاجة إلى القبض والإقباض ، والمداورة أيضا ، إلّا أن هذا كله مبني على إثبات ولايته المطلقة على الخمس ، وثبوت المصلحة فيما يأذن ، كما لو فرضنا أن إبراءه من هذا الدين بمقدار خاص كان موجبا لتشويقه لأداء الخمس أو الزكاة من سائر أمواله ولا سيما إذا كانت كثيرة هذا شأن الحاكم .