تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
3 - الفائدة ، والفوز بالشيء مطلقا ، وهذا أعم من الأولين ، فيشمل أرباح المكاسب ، والفوائد المستحصلة بالطرق المتعارفة أيضا . فيكون نتيجة هذه التفاسير إجمال المفهوم ، لتردده بين المعاني الثلاثة - ويكون أكثر استعمالا في الأولين لا سيما الثاني إذ أكثر اللغويين يفسرونها به ، أي ب‍ « الفوز بلا مشتقة » فيكون اللفظ حينئذ مجملا ، لا يمكن التمسك بإطلاقه ، أو يكون القدر المتيقن منه الغنائم الحربيّة ، لعدم ثبوت كون المعنى الثالث هو المعنى الحقيقي دون الأولين . الجواب أولا : أن المعنى هو الجامع المشترك المعنوي ، لا المشترك اللفظي فلا إجمال . بيانه : أن النسبة بين المعنى الأول والثاني هي التباين « 1 » لا العموم
هامش
( 1 ) - تحقيق حول معنى « ما غنمتم » في الآية الكريمة المذكور في كلمات اللغويين - كما مر عليك في التعليقة من الصفحة السابقة - معاني ثلاثة للفظ « الغنم والغنيمة » . ( أحدها ) ما يؤخذ من العدو بالقهر والغلبة ( الغنائم الحربية ) . ( الثاني ) : الفوز بالشيء بلا مشقة . فلا تشمل الفوائد المكتسبة التي تحصل بجهد ، وعمل ، كأجرة الحمّال والصانع ، والزارع ونحو ذلك ، بل لا تشمل أرباح التجارات ، لعدم خلوها من تعب في تحصيلها ، فيختص لا محالة بالفوائد غير المترقبة ، كالكنز ، والغوص والإرث وما يحصله الإنسان مجانا ، وهذا يباين المعنى الأول ولا يكون أعم منه لعدم شموله للغنائم الحربيّة ، فإنها لا تحصل إلّا بالقتال ، والمشقة البالغة . ودعوى : أن الحروب الإسلامية لم تكن إلّا لغاية إعلاء كلمة الإسلام فالغنائم لم تكن مقصودة بالقتال ، وإنما حصلت عفوا فكأنها بلا مشقة . مندفعة بأن اللغة لا تختص بالحروب الإسلامية ، بل يمكن دعوى أن كثيرا من المقاتلين المسلمين كانوا يقصدون الغنيمة أيضا ، كما يشهد بذلك ملاحظة تواريخ الحروب الإسلامية ، منها . نفس غزوة بدر التي هي مورد نزول آية الغنيمة الواردة في سورة الأنفال ، حيث إنه ورد في شأن نزول أول آياتها قوله تعالىيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- ( أنفال : 1 ) - : إن المسلمين لما خاضوا هذه المعركة - وهي أول معركة كانت بقيادة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في السنة الثانية من الهجرة ، وانتهت المعركة بغلبة المسلمين على قريش - اختلفوا في الغنائم -