. . . . . . . . . .
شرح
فيكون بحاجة إلى المئونة لرفع ثقل المعيشة ، والعرف يحتاج إلى المقدار المتعارف دون الزائد ، فالمقدار الزائد على الحاجة - سواء بلغ حد الإسراف والسفه ، أو لم يبلع بأن كان من مئونة السعة ، أي أكثر من القدر اللازم عرفا - يكون خارجا عن المئونة المستثناة إما حقيقة ، لعدم صدق المفهوم عليه رأسا كالزيادة البالغة حد الإسراف والسفه ، أو عرفا ، لخروجه عن الانصراف وإن صدق عليه عنوان المئونة كمئونة السعة فتكون للمئونة مراتب ثلاث المتعارف ، والسعة ، والإسراف والمستثناة هي الأولى فقط دون الأخيرتين .
فالصحيح اعتبار هذا القيد وإن تنظر فيه شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سره ولم يمنع عن مئونة السعة ، بل اكتفى بعدم الإسراف « 1 » وقد أفرط المحقق الهمداني قدّس سرّه في نفي اعتباره هذا القيد مطلقا وإن بلغ حد الإسراف « 2 » لمنعه عن الانصراف المذكور رأسا ، وجعل مئونة الشخص كمئونة تحصيل الربح في استثنائهما كيفما اتفق سواء كانت بقدر المتعارف أو أزيد حتى لو بلغت حد السرف ، إلّا أن يقوم إجماع على اعتباره كما يظهر من كلماتهم .
هامش
( 1 ) قال قدّس سرّه « وقد قيد ذلك في بعض الفتاوى ومعاقد الإجماع بالاقتصاد ، فإن أريد به ما يقابل الإسراف فلا مضايقة ، وإن أريد به التوسط ففي اعتباره نظر ، بل يمكن التأمل في بعض أفراد الإسراف إذا لم يصدق معه عرفا إضاعة المال ، وإن كان شرعا كذلك لدخوله عرفا في المئونة ، لكن الأقوى خلافه » ، كتاب الخمس : 201 ، المسألة 10 .
( 2 ) قال قدّس سرّه بعد حكاية كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه المتقدم في التعليقة « أقول في قوته تأمل ، فإن المتبادر من مثل قوله عليه السّلام « الخمس بعد المئونة » إرادته في ما يفضل عما ينفقه في معاشه بالفعل نظير مئونة التحصيل في الأرباح والمعادن وغيرها ، فالعبرة بما يتفق حصوله في الخارج كيفما اتفق ، ودعوى : أن المتبادر من الروايات إنما هو إرادة ما ينفقه في مقاصده العقلائية على النهج المتعارف . لا على سبيل الإسراف قابلة للمنع ، إلّا أنه ربما يظهر من كلماتهم دعوى الإجماع عليه » - مصباح الفقيه 14 : 132 - 133 ، كتاب الخمس .