تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
ولا يوجد في غيره ، وهذا القول هو المحكي عن المفيد في الغريّة ، قائلا إن نصابه نصاب المعدن عشرون دينارا مطلقا « 1 » كما أشرنا . وفيه : أولا أنه لم يثبت إجماع تعبدي على الانحصار المذكور فلا مانع من جعل العنبر عنوانا ثامنا ، إذا ساعده الدليل ، كالصحيحة المذكورة كما أن مفهوم روايات حصر العناوين في خمسة قابل للتقييد بالعنبر ، كما قيّد بأرباح المكاسب ، والأرض الذي اشتراها الذمي فصارت سبعة . وثانيا : أن مجرد كون البحر محلا لتكونه لا يصحح صدق المعدن عليه لغة وعرفا إلّا على نحو التوسعة والمجاز ، وهذا لا يكفي في ترتب الأحكام ، وإلّا لكان السمك أيضا من المعادن ؛ لأن البحر مكان خاص له ، وبطلانه ظاهر ، وإلّا لزم ترتب أحكام المعدن عليه . وثالثا : لو سلم ذلك كان الخارج منه بالغوص محكوما بنصاب الغوص لما سبق من أن المعدن إذا اخرج بالغوص كان نصابه نصابه لا نصاب المعدن ، وإن ناقشنا في ذلك فلا يتم ما أفاده الفقيه الهمداني قدّس سرّه من إجراء حكم المعدن على العنبر على إطلاقه . ( الوجه الثالث ) : قصور نفس الصحيحة عن الدلالة على كون العنبر عنوانا مستقلا ، وذلك بدعوى ظهور وحدة سياقها في انصراف العنبر إلى المخرج بالغوص أيضا ، كاللؤلؤ فكأنه قال : سألته عن غوص العنبر واللؤلؤ لا عن نفس العنبر بذاته ، وعليه يكون الجواب محدودا على مورد السؤال ، فلا محالة يعتبر فيه نصاب الغوص إذا اخرج بالغوص ، وأما غيره من أفراد العنبر فالصحيحة ساكتة عن حكمها ، لعدم شمول الإطلاق للمأخوذ بغير الغوص ، كالمأخوذ من الساحل أو من وجه الماء فيدخل في المكسب أو المعدن إن تم القول بأنه معدن في الماء أو أن نفس
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ( كتاب الخمس ) : 123 ، س 26 - 27 ، والجواهر 16 : 44 .