. . . . . . . . . .
شرح
الماء معدن له ومن هنا يظهر وجه التفصيل « 1 » بين ما إذا اخرج العنبر بالغوص روعي فيه مقدار دينار ، وإن جني من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعدن كما هو خيرة المحقق في متن الشرائع ، والمنسوب إلى الأكثر « 2 » كما تقدم .
وفيه : منع ظهور السياق في ذلك ، بل مقتضى عطف غوص اللؤلؤ على العنبر في الصحيحة المذكورة هو المغايرة بينهما ، لا إدخالهما معا تحت عنوان الغوص ، وإلّا كان الأولى بالسائل أن يقول : سألته عن غوص العنبر واللؤلؤ ، ليبيّن مراده بشكل أوضح .
( الوجه الرابع ) : عكس الثالث وهو دعوى ظهور الصحيحة في إلغاء خصوصيّة الغوص في اللؤلؤ وأن موضوع السؤال هو الثروات الطبيعيّة المتكونة في البحار في مقابل الثروات الطبيعيّة الأرضية ، كالمعادن والكنوز ، سواء أخذت بالغوص في الماء أو أخذت من الساحل أو وجه الماء فأجاب الإمام عليه السّلام بوجوب الخمس فيها ، وهذا هو الذي اخترناه في بحث خمس الغوص ، وما يخرج من البحر ، وعليه لا بد من تقييده بنصاب الغوص - إن تم - وإن اخذ من الساحل فإن إلغاء الخصوصية في أدلة تخميس الغوص يستلزم إلغاءها في دليل نصابه ، أيضا لوحدة الملاك وهو إلغاء الخصوصيات ، وهذا هو الصحيح فيتحصل مما ذكرناه أن الأقوى هو اعتبار نصاب الغوص في العنبر أيضا دينارا واحدا - لو تم سنده ولم يتم ، كما تقدم في بحث نصاب الغوص - فالأظهر وجوب الخمس فيه مطلقا ، وإن قلّ ، عملا بإطلاق الصحيحة سواء اخذ بالغوص أم بغيره ولا موجب لتقييده لا بنصاب الغوص لضعف مستنده ولا نصاب المعدن لعدم ثبوت أنه منه بل هو إما عنوان مستقل - كما هو الأصح - أو غوص بالمعنى الذي ذكرناه ولا جابر لضعف مستند النصاب في الغوص .
إلى هنا تمّ بحمد اللّه بحث خمس الغوص .
14 / 1 / 74 ه ش 2 ذي القعدة الحرام / 1415 .
هامش
( 1 ) وهو القول الرابع من الأقوال المذكورة .
( 2 ) الجواهر 16 : 44 .