تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
ويؤيد هذا الاحتمال أنه لو كان المراد الخمس لاحتاج إلى بيان زائد بخلاف ما لو كان المراد الزكاة ، فإنه يفهم من السياق ، وهي في الذهب في عشرين دينارا نصف دينار ، أقل نصاب الزكاة ولا أقل من الإجمال ، إذ لم تصرح بأن فيه الخمس ، أو الزكاة ، فتكون الرواية مجملة . ( ويردّها ) : أولا : أن الحمل على التقية خلاف الأصل لا يصار إليه إلّا لضرورة . وثانيا : أن القرائن تمنعنا عن الحمل على إرادة الزكاة ( منها ) لأن المسؤول عنه في كلام السائل هو مطلق المعدن ، لا خصوص معدن الذهب والفضة ، والشافعي إنما يقول بالزكاة فيهما خاصة ، دون مطلق المعدن ، وهذا شاهد على أن المراد من لفظ ( الشيء ) الخمس ؛ لأنه يتعلق بمطلق المعادن عندنا . ومن القرائن أنه لو كان المراد منه « الزكاة » كان الأنسب أن يقول عليه السّلام في الجواب « حتى يبلغ ما يكون فيه الزكاة » لا « في مثله الزكاة » فإن الظاهر من هذه العبارة : أن في نفس المعدن ليس زكاة ، بل حق آخر ، وليس هو إلّا الخمس ، وإنما يكون الزكاة في مثله ، لا في نفسه ، والشافعي يرى الزكاة في نفس معدن الذهب والفضة بشرط بلوغ كل منهما نصابه ، فلا تقية في التعبير الوارد في الرواية ، بل الأمر بالعكس ، لما يحتمل قويا من أن المذهب المشهور حينذاك هو مذهب أبي حنيفة وهو قائل بوجوب الخمس في المعدن ، لا الزكاة « 1 » فلا تقية حينئذ لموافقتها لقول أبي حنيفة القائل بالخمس في المعدن .
هامش
والأم للشافعي 2 : 42 و 43 باب زكاة المعدن ولاحظ كتاب الخلاف 1 : 379 و 388 كتاب الزكاة ، مسألة 137 و 141 . ( 1 ) كما ذكرنا في التعليقة المتقدمة في الصفحة 201 اختلاف المذاهب فيما يتعلق بالمعدن .