تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 906

مساهمون:

ص٩٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
أقول يمكن دعوى قصور قاعدة سلطنة المالك عن الدلالة على جواز قلع الزرع واتلافه في صورة تأخير كما له لموانع سماوية من دون اى تقصير من المستأجر الزارع وان ما افاده العلامة في القواعد وتبعه المصنف ( قدّس سرّه ) من القول بوجوب ابقاء الزرع بأجرة المثل هو الأقوى والأوفق بقاعدة العدل والإنصاف ، والمنع عن الإسراف واتلاف الأموال ، وعدم اتخاذ الحق وسيلة لا ضرار الغير الممنوع بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا ضرار » فإنه بمعنى المنع عن اضرار الغير ولو بحجة حق كحق المالك في ارضه ، كما أن سمرة كان متخذا حق المرور إلى عذقه وسيلة لإضرار الأنصاري فمنعه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا له « أنت رجل مضار » والسر في قصور قاعدة السلطنة عن شمول جواز القلع هو ان تحديد مدّة الإجارة بمدّة تفي بكمال الزرع ثم اتفاق التأخير لمانع سماوي خارج عن الاختيار يكشف عن الخطاء في التطبيق من دون خصوصية للمدّة في نفسها إذ لا موضوعية لها وانما اتفقا عليها طريقا للوصول إلى الكمال فالمالك اقدم على إجارة ارضه في المدّة المعلومة مع احتمال تأخر كمال الزرع لمانع سماوي ، وهو احتمال عقلائي كثير الوقوع لا يغفل عنه المتعاقدان في إجارة الأرض للزراعة ، ولا بد ان يكون هذا الاحتمال ملحوظا للطرفين ، فان المالك يقدم على إجارة ارضه مع احتمال التأخير لمانع سماوي فكأنه يأذن في ذلك لو اتفق لا مجانا بل بأجرة ، كما في المدّة ، كما أن المستأجر لم يقدم على إجارة الأرض في المدّة المعيّنة - مع احتمال تأخر كمال الزرع عن المدّة - الا مع البناء على ابقاء الزرع في الأرض إلى حدّ الحصاد ولو بأجرة ، كما في نفس المدّة ، فان العقلاء لا يقدمون على إجارة ارض للزرع مع احتمال جواز قلعه بعد تمام المدّة ، فتعيين المدّة بموافقة الطرفين انما هو طريق إلى بلوغ الزرع إلى حد الكمال