تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 814

مساهمون:

ص٨١٤
. . . . . . . . . .
شرح
بنفس العقد الا ان استحقاق المطالبة يتوقف على تسليم العمل ، فيكون العمل بداعي استحقاق الأجرة وهذا مناف للعبادية أيضا كقصد ملكية الأجرة ، فهذا الجواب لا يكفى لرفع الشبهة والجواب ثانيا : ما هو المعروف في كلماتهم في دفع المنافاة من أن قصد استحقاق الأجرة يكون بنحو الداعي للداعي وفي طول قصد الامتثال لا في عرضه حتى يكون من التشريك في الداعي وفي عرضه حتى يمنع من الإخلاص في العبادة فيأتي بالعبادة بقصد أمرها كي يستحق الأجرة ، ويظهر ذلك في الجعالة بوضوح لعدم تملك الجعل قبل العمل وبذلك يفترق عن الأجرة في الإجارة لتملكها بمجرد العقد وعليه يمكن طرح الشبهة في الجعالة على العبادة أكثر وضوحا منها في الإجارة كما قيل ، لان الباعث على الإتيان بالعمل فيها ليس الا استحقاق الجعل واكتساب المال ، وهو مناف لكون العمل عباديّا ولكن يندفع الشبهة بما ذكرنا من أن الأجرة تكون داعية على العمل بوصف كونه عبادة ، لا بما هو عمل ، فيأتي بالعمل بداع قربى من غير أن يشترك في هذه المرحلة ، وفي عرض هذه الدعوة دعوة أخرى ، نعم : الداعي على إتيان هذا العمل بهذا الداعي القربى أمر آخر وداع آخر في طول الغاية الأولى وهي الأجرة أو الجعل ، بل لا بد لكل فاعل مختار إذا تصدّى لعمل من الأعمال حتى العبادة من غاية أخرى تدعوه إلى التقرب بالعمل إما أخروية كثواب الآخرة من الجنة والحور ، أو دفع العقوبة بالنار والعذاب كما هو الغالب في أكثر الناس وقد تكون الغاية القصوى أعلى من ذلك وهو ما عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام انه كان يعبد اللّه لأنه وجد اللّه تعالى أهلا للعبادة لا طمعا في الجنة ولا خوفا من النار الا ان هذا