تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
انه لو كان سلب المنفعة بابقائها لنفسه بالاستثناء أو بنقلها إلى الغير بعنوان الشرط في ضمن البيع فظهر بطلان الشرط بوجه كانت المنفعة عائدة إلى المشترى أيضا ، إذ لا سلب حقيقة ، وعلى هذا الأساس اختار المصنف ( قدّس سرّه ) كون المنافع للمشترى فيما لو تبيّن انقضاء مدّة الإجارة . أقول : لا بد في النقل الاختياري من القصد التبعي ولو ارتكازا ، ولا يكفى مجرد التبعية توضيح ذلك : ان حصول الملكية لا تكون جزافية ، بل لا بد لها من سبب خارجي أو شرعي ، وأول الأسباب في الأملاك انما هو الحيازة الخارجية كحيازة الأراضي والغابات والمباحات الأصلية كحيوانات البحر والبر والهواء ونحو ذلك مما جرت عليه سيرة البشر من أول بداية الخلقة ، فان من حاز ملك بمقتضى الفطرة والسيرة البشرية ثم انتقلت الملكية إلى غيرهم إما بالإرث قهرا ، أو المعاملات العرفية الاختيارية كالبيع والهبة والشرط ونحو ذلك مما اعتبره العرف ناقلا ، وقد أمضاها الشرع بزيادة شروط وقيود وجرى عليه سيرة المتشرعة هذا كله بالنسبة إلى الأعيان وأما منافعها فكذلك أي لا بد فيها من سبب من الأسباب ولو تبعا وبدونها لا مقتضى للنقل إلى الغير ، بل تبقى على حالها الأصلي ، فعليه تدخل المنافع في ملكية من حاز العين بالحيازة التبعية ، فان من استولى على شيء كقطعة ارض - مثلا - يستولى على منافعها طبعا ، كالزرع فيها ، والغرس ، والبناء ونحو ذلك فتكون مملوكة له بسبب الحيازة التبعية ، وهكذا الإرث ، فان الوارث للدار يكون وارثا لمنافعها تبعا ، وأما النقل بالنواقل الاختيارية كالبيع والهبة والهدية ونحو ذلك من العقود الناقلة فتحتاج إلى القصد لا محالة ، سواء بالنسبة إلى الأصل أو المنافع ولو