ومن جانب آخر لا بد لحفظ العلاقات بين الأفراد أنفسهم من وضع قوانين تشكل أصولها : الحقوق المدنية .
علاقة قانون التكوين بالتشريع :
والنقطة الجديرة بالالتفات هي الارتباط والتناسب بين قانون التكوين وقانون التشريع وهو أن القانون التشريعي من آثار الروابط في عالم التكوين يتحقق به العدل والنظم الصحيحين في عالم الخلق .
ومن باب المثال : إذا أوصل أحد إلى آخر نفعا ووجدت بين إنسانين مثل هذه العلاقة والرابطة رابطة النفع فإن المنتفع المستفيد يجب أن يشكر من نفعه ، ويكون وفيا له .
والرابطة التكوينية مع القانون التشريعي تجسّد قانون الوفاء ، بصورة عادلة كما أشار سبحانه في القرآن الكريم إلى ذلك إذ يقول :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 1 » .
وكذا يقول :
وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 2 » .
فمن هذه الآيات ونظائرها يتضح بجلاء أنه يجب أن يكون الإنسان شاكرا في مقابل النعمة والإحسان وفيّا للمنعم . والإحسان والبر هي الرابطة التكوينية ، ولزوم الشكر هو : قانون تشريعي ، والتناسب بين هذين ، الإحسان والشكر قد وزنا بميزان العدل بحيث لو أن الإنسان عمل به كانت الثمرة تزايد الإحسان ودوامه ، قال اللّه تعالى :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 78 .
( 2 ) سورة الأنفال : 26 .
( 3 ) سورة إبراهيم : 7 .